ما أقول ، ثمّ قرأ :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ
- إلى أن قال -
وَعِيسى
« 1 » وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ابني هذا سيّد » فخجل الحجّاج من الحاضرين ، وتلطّف بالشعبي « 2 » .
وأمّا وجه الحصر في العدد المذكور ، فالاعتماد فيه على الأحاديث القدسيّة والسنن النبويّة المشتملة على عددهم وأسمائهم وصفاتهم ، وقد دوّنها العلماء رضوان الله عليهم في كتبهم ، كعيون الرضا ، وكتاب الأوصياء ونهج الإيمان وغيرهم ، بالغة إلى حدّ لم يترك لذي فطنة فتنة ، ولا لذي إحنة طعنة .
قال : ( وبعد ، فهذه المقالة التكليفيّة مرتّبة على خمسة فصول سنيّة ) .
أقول : هذه كلمة وضعت لفصل الخطاب . وقيل : هي أداة له . وفصل الخطاب بالتنبيه [ واليمين ] ، وهي لفظة بنيت ؛ لقطعها عن الإضافة ، فلو قلت : [ قمت من ] بعدك ، كسرت دالها .
واختلف في أوّل من أوتيها ، فقيل : داود النبيّ عليه السّلام للآية الكريمة « 3 » ، وهو منقول عن ابن عبّاس رضي الله عنه . وقيل : كعب بن لؤيّ « 4 » .
قال أكثر أهل التفسير : إنّ فصل الخطاب الشهود والأيمان ؛ لأنّ الخصوم لا تنفصل إلّا بذينك « 5 » .
وعن ابن مسعود وقتادة ومقاتل والحسن : إنّ فصل الخطاب هو العلم بالقضاء « 6 » .
وعلى القولين لا دلالة في الآية على موضع الخلاف .
وقيل : أوّل ناطق بها حكيم العرب قسّ بن ساعدة رحمة الله عليه ، وقد روي ذلك في حديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ووجدنا بيتا ينسب إليه ، فيه دعوى ذلك .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 84 - 85 .
( 2 ) . مجمع البيان 4 : 330 ؛ الدرّ المنثور في التفسير المأثور 3 : 311 .
( 3 ) . سورة ص ( 38 ) : 20 .وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ.
( 4 ) . مجمع البيان 8 : 469 ؛ الدرّ المنثور في التفسير المأثور 7 : 154 - 155 .
( 5 ) . مجمع البيان 8 : 469 ؛ الدرّ المنثور في التفسير المأثور 7 : 154 - 155 .
( 6 ) . مجمع البيان 8 : 469 ؛ الدرّ المنثور في التفسير المأثور 7 : 154 - 155 .