والفصاحة : خلوص الكلام عن التعقيد بألفاظ عربيّة أصليّة دائرة على ألسنة الموثوق بعربيّتهم ، جارية على قانون لغتهم . وأصلها الإظهار والإبانة : من أفصح اللبن إذا أخذت رغوته ، وفصح الأعجميّ إذا خلصت من لكنته لغته .
والذين نقلت عنهم اللغة العربية ، وبهم اقتدي : قيس وتميم وأسد ، ثمّ هذيل ، وبعض كنانة وبعض الطائيّين ، ولم تؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم ممّن سكن أطراف بلادهم .
وقيل : البلاغة والفصاحة مترادفان .
وقال السكّاكي في تلخيص المفتاح : الفصاحة يوصف بها المفرد والكلام والمتكلّم ، فيقال : كلمة فصيحة ، وقصيدة فصيحة ، وشاعر فصيح . والبلاغة يوصف بها الأخيران فقط « 1 » .
إذا عرفت هذا ، فوصف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهما ظاهر في كتابه وسنّته لمن تدبّرهما .
أمّا الكتاب : فباعتبار آدابه وتلاوته .
وأمّا السنّة : فباعتبار تلويحاته وهدايته ، مثل « لا يغلق الرهن » « 2 » و « المنحة مردودة » « 3 » .
وقد تمدّح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك في قوله : « أوتيت جوامع الكلم » « 4 » « واختصر لي [ الكلام ] اختصارا » « 5 » .
ثمّ عطف بالصلاة على أهل بيته ، وهم آله وأرومته ، وهم أصله وشجرته .
والطيّبين من عترته وذرّيّته ، إشارة منه إلى المعصومين ، ووصفهم بالمساميح ؛ لما ذاع من كرمهم ، وبالمراجيح ؛ لما شاع من فضلهم .
هامش
( 1 ) . المطوّل للتفتازاني : 15 .
( 2 ) . سنن ابن ماجة 2 : 816 / 2441 .
( 3 ) . سنن ابن ماجة 2 : 802 / 2398 .
( 4 ) . كنز العمّال 11 : 440 / 32068 .
( 5 ) . سنن الدارمي 1 : 29 باب ما أعطي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الفضل .