فائدة إيمانيّة
إنّما عنى بالطيّبين عليّا وأولاده الأحد عشر ، وقد تدخل فيهم فاطمة عليها السّلام لطهارتها ، لا لإمامتها ؛ لأنّهم يدخلون الألفاظ الثلاثة على اختلاف تفاسيرها ، فصار مقطوعا بأنّهم آله دون غيرهم .
فقد قيل : آل الرجل من دان بدينه ؛ لقوله تعالى :
إِلَّا آلَ لُوطٍ
« 1 » . قال المفسرون : هم من تبعه في دينه « 2 » . وقيل : من حرمت عليهم الصدقات ؛ لإبعادهم عن الأوساخ ؛ لما خرّجه الإمامان : مسلم بن الحجّاج القشيري وأبو داود النسائي « 3 » ، يسندانه في صحيحيهما إلى عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ، قال : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « هذه الزكاة أوساخ لا لمحمّد ولا لآل محمّد » « 4 » .
وأمّا العترة : فقيل : هم العشيرة وهم الأهل الأدنون « 5 » .
وقيل : هم الذرّيّة « 6 » . والمذكورون كذلك ، فدخلوا في ذرّيّته بفاطمة عليها السلام ، كما دخل عيسى بأمّه في ذرّيّة النبيّين على ما نطق به الكتاب المبين « 7 » .
وبهذا كان جواب الشعبي ، لمّا بلغ الحجّاج أنّه يميل إليهم فأحضر له علماء المصرين « 8 » ، وقال : بلغني أنّك تقول : أبناء عليّ أبناء الرسول وذرّيّته ، والنسب لا يكون إلّا بالآباء ، فسكت الشعبي عنه حتّى زاد في تعنيفه . ثمّ قال : هذا كلام من يجهل كلام الله ورسوله ، هؤلاء حملة الكتاب من أهل المصرين ، ما منهم إلّا من يعلم
هامش
( 1 ) . الحجر ( 15 ) : 59 .
( 2 ) . معجم مفردات ألفاظ القرآن : 26 .
( 3 ) . هكذا في النسخة والصحيح : « أبو داود السجستاني » .
( 4 ) . صحيح مسلم 2 : 753 / 1072 ؛ سنن النسائي 3 : 106 .
( 5 ) . لسان العرب 4 : 538 ؛ الصحاح 2 : 735 ، « ع . ت . ر » .
( 6 ) . لسان العرب 4 : 538 ؛ الصحاح 2 : 735 ، « ع . ت . ر » .
( 7 ) . الأنعام ( 6 ) : 84 - 85 .
( 8 ) . هما الكوفة والبصرة .