والتحريف : وهو الاختلاف بالحركات .
وهو هنا كسر الخاء وفتح الجيم .
ومنه قول رسولنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهمّ كما حسنت خلقي فحسّن خلقي » « 1 » .
وإنّما قدّم ينزجروا على ينبعثوا ؛ لأنّ الأوّل دفع والثاني نفع ، وسلب الضرّاء أقدم من جلب السرّاء .
فعلى هذا كان الأولى تقديم الترهيب الآتي ذكره أخيرا على مقابله ، ويمكن أن يقال : إنّما قدّم الترغيب لتعلّقه بمفهومات وجوديّة ومفهومات مقابله عدميّة .
أو أنّ إرادة الضدّ وملازمته تستلزم كراهة الآخر ومجانبته ، أو أنّ المصنّف لفّ ونشر لا على الترتيب ، وهو جائز عندهم ، ومنه
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ
« 2 » .
وبالجملة لا [ . . . من ] بعد بيان أنّ الواو لا تفيد الترتيب .
ثمّ نرجع ونقول : الفوز : قطع المخيف ، والمفازة : المهلكة على معنى أنّ من قطعها فاز وسمّيت مفازة تطيّرا .
ولمّا كان الشكر سببا للخلوص من المخافة والعقاب والحصول على السلامة والثواب ، كان فوزا على ما عرفت .
والشكر لله الكريم المنعم بالجسيم اعتقاد أنّ النعم منه مع ضرب من التعظيم والعزّة والمنعة « 3 » والجلال والرفعة .
وتندرج في هذا اللفظ القليل صفات الثبوت والسلب على الجمع والتفصيل .
قال : ( والصلاة على من أيّد الله ببعثهم العقل الصريح ، وخصوصا نبيّنا محمّدا البليغ الفصيح ، وعلى أهل بيته وأرومته المساميح ، والطيّبين من عترته وذرّيّته المراجيح ) .
أقول : الصلاة هنا الرحمة . والتأييد : التقوية ، ومنه
داوُدَ ذَا الْأَيْدِ
« 4 » يعني ذا
هامش
( 1 ) . تحف العقول : 16 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 106 .
( 3 ) . المنعة : العزّ والقوّة . المعجم الوسيط : 888 ، « م . ن . ع » .
( 4 ) . ص ( 38 ) : 17 .