تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والتحريف : وهو الاختلاف بالحركات . وهو هنا كسر الخاء وفتح الجيم . ومنه قول رسولنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهمّ كما حسنت خلقي فحسّن خلقي » « 1 » . وإنّما قدّم ينزجروا على ينبعثوا ؛ لأنّ الأوّل دفع والثاني نفع ، وسلب الضرّاء أقدم من جلب السرّاء . فعلى هذا كان الأولى تقديم الترهيب الآتي ذكره أخيرا على مقابله ، ويمكن أن يقال : إنّما قدّم الترغيب لتعلّقه بمفهومات وجوديّة ومفهومات مقابله عدميّة . أو أنّ إرادة الضدّ وملازمته تستلزم كراهة الآخر ومجانبته ، أو أنّ المصنّف لفّ ونشر لا على الترتيب ، وهو جائز عندهم ، ومنه
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ
« 2 » . وبالجملة لا [ . . . من ] بعد بيان أنّ الواو لا تفيد الترتيب . ثمّ نرجع ونقول : الفوز : قطع المخيف ، والمفازة : المهلكة على معنى أنّ من قطعها فاز وسمّيت مفازة تطيّرا . ولمّا كان الشكر سببا للخلوص من المخافة والعقاب والحصول على السلامة والثواب ، كان فوزا على ما عرفت . والشكر لله الكريم المنعم بالجسيم اعتقاد أنّ النعم منه مع ضرب من التعظيم والعزّة والمنعة « 3 » والجلال والرفعة . وتندرج في هذا اللفظ القليل صفات الثبوت والسلب على الجمع والتفصيل . قال : ( والصلاة على من أيّد الله ببعثهم العقل الصريح ، وخصوصا نبيّنا محمّدا البليغ الفصيح ، وعلى أهل بيته وأرومته المساميح ، والطيّبين من عترته وذرّيّته المراجيح ) . أقول : الصلاة هنا الرحمة . والتأييد : التقوية ، ومنه
داوُدَ ذَا الْأَيْدِ
« 4 » يعني ذا
هامش
( 1 ) . تحف العقول : 16 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 106 . ( 3 ) . المنعة : العزّ والقوّة . المعجم الوسيط : 888 ، « م . ن . ع » . ( 4 ) . ص ( 38 ) : 17 .