الذي هو غاية التكليف وهي الوجه .
وفي ينزجروا وينبعثوا ضمير اللّطف ، وفي ويفوزوا إلى آخره ضمير الشكر ؛ أعني أنّ الشكر هو الوجه .
وفي المفاتح الثلاثة إلمام بأنّ أفعال العبيد منهم .
والانزجار والانبعاث متقابلان ، وكذا القبائح والمحاسن ، وهذا نوع من البديع يسمّى « المطابقة » كأنّه طابق الضدّ لضدّه ، ومنه قوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا
« 1 » .
أمّا الأفعال والخلال فبينهما عموم ، إذ كلّ فعل خلّة ، أي خصلة وصفة ، وقد لا تكون الخلّة فعلا .
والخلّة - بالضمّ - الخصلة ، وتقال على المودّة والحلو من المرعى . تقول العرب :
الخلّة خبز الإبل والحمض فاكهتها ، وجمعها خلال بالكسر ، والخلّة - بالفتح : الحاجة ، والخليل : الفقير ، قال زهير :
وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول : لا غائب مالي ولا حرم « 2 »
وبالفقر إلى اللّه ومودّته فسّرت خلّة إبراهيم عليه السّلام « 3 » .
وفي تفسير الإمام العسكري عليه السّلام عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : « سمّاه خليله ؛ لأنّه تخلّل معانيه ، ووقف على أسراره » « 4 » .
هذا وقد جمع المصنّف ( أحلّه اللّه المحلّ الرفيع ) في الخلال والجلال نوعين من البديع :
التصحيف : وهو الاختلاف بالنقط ، ومنه قوله تعالى :
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 5 » .
هامش
( 1 ) . النجم ( 53 ) : 43 ، 44 .
( 2 ) . الصحاح 3 : 1688 .
( 3 ) . مجمع البيان 2 : 116 ذيل الآية 125 من البقرة ( 2 ) .
( 4 ) . تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 533 .
( 5 ) . الكهف ( 18 ) : 104 .