تعالى ذكره أنّه قال : ما أمرت ملائكتي بالدعاء لأحد من خلقي إلّا استجبت لهم فيه » « 1 » .
وقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه : « ألا أخبركم بشيء إن فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « الصوم يسوّد وجهه ، والصدقة تكسر ظهره ، والحبّ في الله عزّ وجلّ والمؤازرة في العمل الصالح يقطع دابره ، والاستغفار يقطع وتينه . ولكلّ شيء زكاة ، وزكاة الأبدان الصيام » « 2 » .
قلت : قد ذكر المصنّف رحمه الله في قواعده وجوها من التراجيح « 3 » . وعليها إيرادات ، من وقف لها وقف عليها .
وأمّا قوله : يسوّد وجهه : تسويد الوجه هنا من الغيض من الصوم .
وكسر الظهر قد تكون عبارة عن انقطاع حيله .
والدابر : الأصل ، وقيل : الآخر ، وعقب الرجل ، دابره .
والوتين : عرق معلّق به القلب ، إذا قطع مات صاحبه .
وعن الصادق عليه السّلام : « نوم الصائم عبادة ، وصمته تسبيح ، وعمله متقبّل ، ودعاؤه مستجاب » « 4 » .
وروي عن جميل بن درّاج عن الصادق عليه السّلام ، أنّه قال : « من دخل على أخيه وهو صائم ، فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمنّ عليه ، كتب الله له صوم سنة » « 5 » .
قوله : ولم يعلمه . قلت : فلو أراد بالإعلام سروره وبشارته بإفطاره لينال مثل ثوابه لم يكن من هذا الباب ، كما سمعناه من بعض الطلّاب . والظاهر من الحديث أنّ
هامش
( 1 ) . الفقيه 2 : 45 / 202 ؛ الكافي 4 : 64 / 11 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم .
( 2 ) . الفقيه 2 : 45 / 199 ؛ الكافي 4 : 62 / 2 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم ؛ التهذيب 4 : 191 / 542 .
( 3 ) . القواعد والفوائد 1 : 137 - 139 .
( 4 ) . الفقيه 2 : 46 / 207 .
( 5 ) . الفقيه 2 : 51 / 222 ؛ الكافي 4 : 150 / 3 ، باب فضل إفطار الرجل عند أخيه إذا سأله .