من النار ، وسؤال الأعمال مستلزما لطلب التوفيق من اللّه لها لا أنّها واقعة .
والثاني : يراد به الدعوتين الموجبتين للجنّة والبعد عن النار ، وهذا أشدّ مطابقة لمعنى لا تنسوا .
وإلى الحسن بن عليّ عليهما السّلام : « من صلّى فجلس في مصلّاه إلى طلوع الشمس كان له سترا من النار » « 1 » .
ورواه ابن بابويه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » .
قلت : « كان » هنا يحتمل حملها على حقيقتها ، أي كان ذلك الجلوس له سترا ، ويحتمل أن يكون بمعنى حصل ، أي وجد له سترا من النار ، كما قال :
إذا كان الشتاء فأدفئوني * فإنّ الشيخ يهرمه الشتاء « 3 »
وفي حديث آخر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ المعقّب حتّى تطلع الشمس كحاجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغفر له ، فإن جلس فيه حتّى تكون ساعة تحلّ فيها الصلاة فصلّى ركعتين أو أربعا غفر له ما سلف ، وكان له من الأجر كحاجّ بيت اللّه » « 4 » .
وروى ابن بابويه عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « الجلوس بعد صلاة الغداة والتعقيب والدعاء حتّى تطلع الشمس أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض » « 5 » .
وعن مرازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سجدة الشكر واجبة على كلّ مسلم ، تتمّ بها صلاتك ، وترضي بها ربّك ، وتعجب الملائكة منك » « 6 » .
قلت : يحتمل أن يكون الوجوب هنا بمعنى السقوط ، ومنه :
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها
« 7 » .
هامش
( 1 ) . التهذيب 2 : 321 / 1310 .
( 2 ) . الفقيه 1 : 319 / 1456 ؛ ورواه أيضا عن رسول الله في التهذيب 2 : 139 / 542 ، ولفظ الحديث فيهما : « من جلس في مصلّاه من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ستره الله من النار » .
( 3 ) . لسان العرب 13 : 365 ، « ك . و . ن » .
( 4 ) . التهذيب 2 : 138 / 535 . مع تفاوت في صدر الحديث .
( 5 ) . الفقيه 1 : 217 / 965 ؛ التهذيب 2 : 138 / 539 .
( 6 ) . الفقيه 1 : 220 / 978 ؛ التهذيب 2 : 110 / 415 .
( 7 ) . الحجّ ( 22 ) : 36 .