وعجب الملائكة من حيث إنّه فعلها مع مجازية طبيعته إلى تركها والميل إلى الراحة عنها ، وعلمه بعدم المؤاخذة عليها .
باب :
وروى الشيخ بإسناده إلى زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من تمام الصوم إعطاء الزكاة ، كالصلاة على النبيّ وآله من تمام الصلاة ، ومن صام ولم يؤدّها فلا صوم له » « 1 » .
قلت : قد انعقد الإجماع على صحّة الإتيان بواجب دون آخر ، فيحمل توقّف الصوم على الزكاة على أنّه : إذا لم يزكّ منع اللطف الزائد على الواجب ، فلا يخلص لذلك في صومه ، فلا يقبل منه ، أو يكون تركه للزكاة استحلالا ، فإنّه كفر للإجماع ، والنصوص القرآنية والنبويّة على وجوبها ، ومع الكفر لا قبول لعمل صوم ولا غيره .
وسيأتي في حديث « من منع الزكاة وقفت صلاته » .
وعن محمّد بن عجلان قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « أحسنوا جوار النعم » قلت : وما حسن جوار النعم ؟ قال : « الشكر لمن أنعم بها ، وأداء حقوقها » « 2 » .
قلت : أداء حقوقها - والله أعلم - إشارة إلى دفع الحقوق الواجبة من زكاة وغيرها ، وعلى أنّ ذلك من جملة شكر منعمها على أحد الأقوال السالفة .
وعن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من أحبّ الأعمال إلى اللّه تعالى إشباع جوعة المؤمن ، وتنفيس كربته ، وقضاء دينه » « 3 » .
وعن مسمع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أفضل الصدقة إبراد كبد حرّى » « 4 » .
قلت : الإبراد : إشارة إلى زوال شدّة الفاقة ، فإنّ لها حرارة ناشئة عن همّ وهمّة ، وفي الدعاء : « أذقني برد عفوك » « 5 » .
هامش
( 1 ) . التهذيب 2 : 159 / 625 ، و 4 : 108 - 109 / 314 .
( 2 ) . التهذيب 4 : 109 / 315 ؛ الكافي 4 : 38 / 2 ، باب حسن جوار النعم .
( 3 ) . التهذيب 4 : 110 / 318 ؛ الكافي 4 : 51 / 7 ، باب فضل إطعام الطعام .
( 4 ) . التهذيب 4 : 110 / 319 ؛ الكافي 4 : 57 / 2 ، باب سقي الماء .
( 5 ) . أمالي المفيد : 92 / 8 ؛ المجلس 10 .