تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وروى معناه الشيخ بإسناده إلى هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام « 1 » . وبإسناد الشيخ في التهذيب إلى صفوان الجمّال قال : رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام ، إذا صلّى وفرغ من صلاته رفع يديه جميعا فوق رأسه « 2 » . وإلى أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأصحابه ذات يوم : « أرأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والآنية ثمّ وضعتم بعضه على بعض ، أترونه يبلغ السماء ؟ ! » قالوا : لا يا رسول اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يقول أحدكم إذا فرغ من صلاته : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ، ثلاثين مرّة ، وهنّ يدفعن الهدم ، والغرق ، والحرق ، والتردّي في البئر ، وأكل السبع ، وميتة السوء ، والبليّة التي نزلت على العبد في ذلك اليوم » « 3 » . قلت : لمّا قال : أترونه يبلغ السماء ؟ ظهر منه أنّ قول هذه الكلمات يبلغ السماء ، وهذا من الاكتفاء في فنّ البديع ؛ كقول بعضهم شعرا :
مسّني الضّرّ وحوشيته * والمشتكى أنت وحالي كما
وميتة السوء : الظاهر أنّها كلّ ميتة مشنأة ؛ لأنّ السوء هو القبيح الذي يسوء صاحبه ؛ ولقول الباقر عليه السّلام : « البرّ والصدقة ينفيان الفقر ، ويزيدان في العمر ، ويدفعان عن سبعين ميتة سوء » « 4 » . وإلى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا تنسوا الموجبتين - أو قال : عليكم بالموجبتين - في دبر كلّ صلاة » ، فسأله عنهما فقال عليه السّلام : « تسأل اللّه الجنّة وتعوذ بالله من النار » « 5 » . قلت : والجيم من الموجبتين يحتمل الفتح والكسر : فالأوّل : يراد به الجنّة والنار ، فإنّ الأعمال أوجبتهما ، ويكون سؤالهما مستلزما لسؤال الأعمال الموجبة للجنّة المبرئة
هامش
( 1 ) . التهذيب 2 : 320 / 1308 ؛ ورواه أيضا في الفقيه 1 : 216 / 963 . ( 2 ) . التهذيب 2 : 106 / 403 ؛ الفقيه 1 : 213 / 952 . ( 3 ) . التهذيب 2 : 107 / 406 . ( 4 ) . الكافي 4 : 2 / 2 ، باب فضل الصدقة ؛ الفقيه 2 : 37 / 155 . ( 5 ) . التهذيب 2 : 108 / 408 ؛ الكافي 3 : 343 - 344 / 19 ، باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء .