تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
لولا المخافة أن يكون معرة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا « 1 »
ولمّا جمع أبو طالب بني هاشم وبني عبد المطلب في شعبه وكانوا أربعين رجلا ، فحلف أبو طالب لئن شاكت محمّدا شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم ، وحصّن الشعب وكان يحرسه بالليل والنهار ، وفي ذلك يقول :
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا * نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب
أليس أبونا هاشم شدّ أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب
وأن الذي علّقتم من كتابكم * يكون لك يوما كراغية السقب
أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب « 2 »
هذه جملة من شعر أبي طالب عليه السّلام الطافح من كلّ شطره الإيمان الخالص ، والإسلام الصحيح . قال العلّامة ابن شهرآشوب المازندراني في كتابه متشابهات القرآن عند قوله تعالى :
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
في سورة الحج : إن أشعار أبي طالب الدالة على إيمانه تزيد على ثلاثة آلاف بيت يكاشف فيها من يكاشف النبيّ ويصحّح نبوته . والعجب كيف لا تكون كثرة أشعاره دليلا - عند المعاندين - على إيمانه وإسلامه ؟ ولو وجد واحد منها في شعر أي واحد من كبرائهم وساداتهم أو نثره لأصفق الكلّ على إسلامه ، لكن جميعها لا يدل على إسلام أبي طالب بنظر المعاندين . ولا عجب من هذا أن القوم زمّروا لإسلام أبوي أبي بكر دون أبوي رسول اللّه والإمام عليّ ، وذلك بعد أن عجزوا عن الوقيعة في الولد فوجّهوها إلى والديه ، مع أن سيرته لو اتصف بشطر منها أبو قحافة لعلّقوها على الأعواد تتلى على الناس سرا وجهرا ، ولكنّه أبو طالب سيّد البطحاء وكفيل صاحب الرسالة ، ودرعه من كل سوء
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 35 / 87 . ( 2 ) نفس المصدر ص 92 .