بتولية أمره ، ولكان الكافر حينئذ أحقّ به ، مع أن الخبر قد ورد مستفيضا بأن جبرائيل قال لرسول اللّه عند موت أبي طالب : إن ربك يقرئك السلام ويقول لك :
اخرج من مكة فقد مات ناصرك « 1 » ، وهذا يبرهن عن إيمانه لتحققه بنصرة رسول اللّه .
6 - [ ترحم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه عندما توفى ورثاء الأمير عليه السّلام له ]
ترحم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه عندما مات ، واستغفاره له باستمرار ، وجزعه عليه ، وواضح أنه لا يصح الترحم ولا الاستغفار للمشركين ، من هنا قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لسفانة بنت حاتم الطائي : « لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه » « 2 » .
هذا مضافا إلى مرثيات أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بأبيه لدلالة على إيمانه ، منها ما ورد :
أبا طالب عصمة المستجير * وغيث المحول ونور الظلم
لقد هدّ فقدك أهل الحفاظ * فصلّى عليك وليّ النعم
ولقّاك ربك رضوانه * فقد كنت للطهر من خير عم « 3 »
فلو كان كافرا ما كان أمير المؤمنين عليه السّلام يرثيه بعد موته ، ويدعو له بالرضوان من اللّه تعالى .
7 - [ لم يفرّق النبيّ بين أبي طالب وزوجه بعد البعثة ]
لو كان كافرا لما أبقاه مع زوجه فاطمة بنت أسد مع أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد فرّق بين ربائبه وأزواجهن عتبة وعتيبة على ما تقدم . ورد متواترا أن الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام سئل عن أبي طالب أكان مؤمنا ؟
فقال : نعم ، فقيل له : إن هاهنا قوما يزعمون أنه كافر ، فقال : وا عجباه ! أيطعنون على أبي طالب أو على رسول اللّه ؟ وقد نهاه اللّه أن يقر مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن ، ولا يشك أحد أن بنت أسد من المؤمنات السابقات ، وأنها لم
هامش
( 1 ) روضة الكافي ص 281 رقم 536 .
( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 / 205 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 35 / 114 .