تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ب - أفاد حديث الضحضاح أن الشفاعة قد تنفع أبا طالب يوم المعاد ، مع أن المشرك لا تناله الشفاعة ، ولو سلّمنا أنه مات مشركا ، فكيف يرجو النبيّ أن يتشفع لعمّه يوم القيامة والشفاعة رحمة وقد نهاه عزّ وجلّ أن يترحم على مشرك ؟ . قد يقال : إن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طلب من أبي طالب عليه السّلام النطق بالشهادتين حتى تناله الشفاعة يوم الآخر ، كما هو مفاد بعض الأخبار « 1 » : « من أن النبيّ طلب منه النطق بهما ليستحل له بها الشفاعة » فلم يعطه إياها . قلنا : إن الشفاعة لا تحل لمشرك ، فلما ذا حلّت لهذا المشرك بالذات ، ولو فرضنا أن أبا طالب مات على غير الإسلام ، فلا مجال لقول النبيّ « لعلّه تنفعه شفاعتي يوم القيامة » وذلك لأن الشرك ينفي حكم الشفاعة ، فهو من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، فإذا ارتفع الموضوع ارتفع الحكم ، وهنا هكذا ، فحيث إنّ الشفاعة حكم يدور مدار وجود المسلم ، فالحكم معلّق بموضوعه وهو هنا المسلم ، فلا شفاعة حينئذ لكافر . ولو مات كافرا - حسبما يدّعون - كيف تناله الشفاعة يوم القيامة ، فلمّا دل الخبر على الشفاعة له ، استلزم ذلك أنه مات مؤمنا .

[ لا ملازمة بين عدم النطق بالشهادتين وبين الكفر ]

ج - إن عدم نطق أبي طالب بالشهادتين ، ليس دليلا على كفره ، لأن التشهد طريق لإظهار الإيمان والإسلام ، وقد يكون أبو طالب مأمورا بذلك لحكم منها دفاعه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لذا قال : « ما تجرأ عليّ المشركون إلّا بعد موت أبي طالب » . هذا مضافا إلى أن التشهد يكون مسبوقا دائما بحالة عدم الإيمان لا سيّما في بداية البعثة ، أما بعدها أو في وسطها ، فالتشهد حينئذ يعتبر تأكيدا لحالة الإسلام واعترافا بفضله أمام الناس .
هامش
( 1 ) الغدير ج 8 / 24 .