والحزن الذي صدر من النبيّ عندما توفى أبو طالب ، حتى أنه سمّى ذاك العام بعام الحزن حبا له ولخديجة ، لدلالة مهمة على أهمية أبي طالب كركن من أركان الرسالة يوم ذاك .
الشبهات الواهية :
قد استدل القائلون بكفر أبي طالب - وحاشاه أن يكون كذلك - بشبهات واهية ، نذكر أهمها ، وهي :
الشبهة الأولى [ رواية « هو في ضحضاح من نار . . . » ] :
ما رواه هؤلاء عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد ذكر عنده عمه ، فقال : « لعلّه تنفعه شفاعتي يوم القيامة ، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه » .
وفي لفظ آخر من طريق سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن عبد اللّه بن الحارث قال : حدّثنا العباس بن عبد المطلب أنه قال : قلت للنبيّ : ما أغنيت عن عمّك فإنه كان يحوطك ويغضب لك ؟ قال : « هو » في ضحضاح من نار ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل « 1 » .
يورد عليه :
أ - حديث الضحضاح متهافت ، فرواية تقول إنه في ضحضاح من نار بالفعل ، وأخرى تنص على أنه سيكون في ضحضاح يوم القيامة ، وهذا التعارض والتهافت يوجب سقوط روايات الضحضاح عن الاعتبار .
هذا مضافا إلى المناقشة في الأسانيد لمكان سفيان الثوري والمغيرة بن شعبة وأمثالهما من روايات أهل الضلال وموضوعات بني أمية .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري / أبواب المناقب - باب قصة أبي طالب . صحيح مسلم ج 9 / 92 : كتاب الإيمان / باب كنية المشرك . طبقات ابن سعد ج 1 / 106 ط / مصر ، مسند أحمد ج 1 / 207 ، تاريخ ابن كثير ج 3 / 125 .