تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وما ترك قوم - لا أبا لك - سيّدا * يحوط الذّمار غير ذرب مواكل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلّاك من آل هاشم * فهم عنده في رحمة وفواضل
بميزان قسط لا يخيس شعيرة * له شاهد من نفسه غير عائل
لقد سفهت أحلام قوم تبدّلوا * بني خلف قيضا بنا والغياطل
ونحن الصميم من ذؤابة هاشم * وآل قصيّ في الخطوب الأوائل
وسهم ومخزوم تمالوا وألّبوا * علينا العدا من كلّ طمل وخامل
فعبد مناف أنتم خير قومكم * فلا تشركوا في أمركم كلّ واغل
ألم تعلموا أنّ ابننا لا مكذّب * لدينا ولا نعبأ بقول الأباطل ؟
أشمّ من السّمّ البهاليل ينتمي * إلى حسب في حومة المجد فاضل
لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * وأحببته حبّ الحبيب المواصل
فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها * وزينا لمن والاه ربّ المشاكل
فأصبح فينا أحمد في أرومة * تقصّر عنه سورة المتطاول
حدبت بنفسي دونه وحميته * ودافعت عنه بالذرا والكلاكل
فأيّده ربّ العباد بنصره * وأظهر دينا حقّه غير باطل « 1 »
وأنشد مرة مطيّبا قلب ابن أخيه واعدا له بالنصر :
واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسّد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشر بذاك وقر منك عيونا
ودعوتني وزعمت أنك ناصح * فلقد صدقت وكنت أمينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنه * من خير أديان البريّة دينا
هامش
( 1 ) الغدير ج 7 / 338 نقلا عن ابن هشام في السيرة ج 1 / 286 وقال ابن أبي الحديد في شرحه ج 2 / 315 بعد ذكر جملة من شعر أبي طالب : فكل هذه الأشعار قد جاءت مجيء التواتر . وقال ابن كثير في تاريخه ج 3 / 57 : هذه قصيدة عظيمة بليغة جدا لا يستطيع يقولها إلّا من نسبت إليه ، وهي أفحل من المعلّقات السبع ، وأبلغ في تأدية المعنى فيها جميعا ، راجع الغدير ج 7 / 340 .