تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
طلقت آمنة بنت وهب ، وأخذها المخاض بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حضرتها فاطمة بنت أسد امرأة أبي طالب ، فلم تزل معها حتى وضعت ، فقالت إحداهما للأخرى : هل ترين ما أرى ؟ فقالت : وما ترين ؟ قالت : هذا النور قد سطع ما بين المشرق والمغرب ، فبينما هما كذلك ، إذ دخل عليهما أبو طالب ، فقال لهما : ما لكما ؟ من أي شيء تعجبان ؟ فأخبرته فاطمة بالنور الذي قد رأت ، فقال لها أبو طالب : ألا أبشّرك ؟ فقالت : بلى ، فقال : إما أنك ستلدين غلاما يكون وصي هذا المولود « 1 » . وهذان الحديثان يدلان على أن أبا طالب عليه السّلام كان وصيّا من أوصياء الأنبياء ، ويؤكد ما قلنا ما رواه الصدوق : « من أن عبد المطلب كان حجة ، وأبو طالب كان وصيّه » « 2 » . ولما رواه الكليني : إن أبا طالب كان مستودعا للوصايا فدفعها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » .

3 - [ قيام السيرة بعدم إزراء خلفاء الجور على أبي طالب عليه السّلام ]

لو كان أبو طالب كافرا لكان شنّع معاوية وحزبه والزبيريون وأعوانهم على الإمام عليّ المرتضى عليه السّلام مع أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يذمهم ويزري عليهم بكفر الآباء والأمهات ورذالة النسب .

4 - [ كان المدافع الوحيد عن رسول اللّه والحامي له ]

ورد في نصوص عدة أن أبا طالب أمر ولده جعفرا أن يصل جناح ابن عمه رسول اللّه محمّد في الصلاة ، كما أمر حمزة بالثبات على الدين ، هذا مضافا إلى أنه أظهر سروره بالنبيّ عندما جهر بدعوته ، فكان المدافع القوي عن ابن أخيه النبيّ محمّد والمحامي الوحيد له من المشركين ، كما أنه أطاع النبيّ عندما أمر أعمامه باتباع مولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام يوم الدار في السنة الثالثة للبعثة .

5 - [ أمره لأولاده بنصرة رسول اللّه ]

لو كان أبو طالب كافرا لما أمر ابنه المؤمن - بل الإيمان متجسد به -
هامش
( 1 ) روضة الكافي ص 250 رقم الحديث 460 . ( 2 ) إعتقادات الصدوق ص 110 وبحار الأنوار ج 15 / 117 . ( 3 ) أصول الكافي ج 1 / 445 ، وبحار الأنوار ج 35 / 73 ح 8 .