فقال : ماتت أمي فاطمة ، فقال رسول اللّه : وأمي واللّه وقام مسرعا حتى دخل فنظر إليها وبكى ، ثم أمر النساء أن يغسّلنها وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا فرغتنّ فلا تحدثن شيئا حتى تعلمنني ، فلمّا فرغن أعلمنه بذلك ، فأعطاهن أحد قميصيه الذي يلي جسده وأمرهنّ أن يكفنها فيه وقال للمسلمين : إذا رأيتموني قد فعلت شيئا لم أفعله قبل ذلك فسلوني لم فعلته ، فلما فرغن من غسلها وكفنها ، دخل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحمل جنازتها على عاتقه ، فلم يزل تحت جنازتها حتى أوردها قبرها ، ثم وضعها ودخل القبر فاضطجع فيه ، ثم قام فأخذها على يديه حتى وضعها في القبر ثم انكب عليها طويلا يناجيها ويقول لها :
ابنك ابنك ابنك ثم خرج ، وسوّى عليها ، ثم انكب على قبرها فسمعوه يقول : لا إله إلا اللّه ، اللّهم إني أستودعها إياك ، ثم انصرف ، فقال له المسلمون إنّا رأيناك فعلت أشياء لم تفعلها قبل اليوم ، فقال : اليوم فقدت برّ أبي طالب ، إذ كانت ليكون عندها الشيء فتؤثرني به على نفسها وولدها وإني ذكرت القيامة وإن الناس يحشرون عراة ، فقالت : وا سوأتاه ، فضمنت لها أن يبعثها اللّه كاسية ، وذكرت ضغطة القبر فقالت : وا ضعفاه ، فضمنت لها أن يكفيها اللّه ذلك ، فكفنتها بقميصي واضطجعت في قبرها لذلك ، وانكببت عليها فلقنتها ما تسأل عنه . .
وسئلت عن وليها وإمامها ، فارتج عليها ، فقلت : ابنك . . » « 1 » .
ملاحظة : « قوله في الخبر ( ارتج عليها ) غير صحيح بل هو من صنع الدساسين في الأخبار ،
لأن هذا مخالف لمروياتنا الصحيحة أنها كانت على علم بوصيّها وإمامها وهو ابنها عليّ بن أبي طالب ، لا سيّما ما ورد من أن أبا طالب بشّرها بأنّها ستلد صبيا هو بمثابة رسول اللّه » « 2 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 / 453 .
( 2 ) نفس المصدر ج 1 / 452 ح 1 .