بقميصه ليدرأ عنها هوام الأرض وتوسّد في قبرها لتأمن بذلك ضغطة القبر ، ولقّنها الإقرار بولاية ابنها أمير المؤمنين عليه السّلام لتجيب به عند المسألة بعد الدفن ، فخصّها بهذا الفضل العظيم لمنزلتها من اللّه عزّ وجل ومنه عليه السلام ، والخبر بذلك مشهور « 1 » .
[ حنوّ النبيّ عليها بعد موتها ]
* قال العلامة الأربلي : وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وكانت من رسول اللّه بمنزلة الأمّ ، ربّته في حجرها ، وكانت من السابقات إلى الإيمان وهاجرت معه إلى المدينة ، وكفنها النبيّ بقميصه . . . « 2 » .
* وقال ابن الأثير الجزري :
« إن رسول اللّه كفّن فاطمة بنت أسد في قميصه واضطجع في قبرها ، وجزّاها خيرا ، وروي عن ابن عبّاس نحو هذا ، وزاد ، فقالوا : ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بهذه ؟ قال : « إنه لم يكن بعد أبي طالب أبرّ بي منها ، إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنّة ، واضطجعت في قبرها ليهون عليها عذاب القبر » « 3 » .
* وقال الكليني رضي اللّه عنه :
« سمعت - أي فاطمة - رسول اللّه يقول : إن الناس يحشرون يوم القيامة عراة كما ولدوا ، فقالت : وا سوأتاه ، فقال لها رسول اللّه ؛ فإني أسأل اللّه أن يبعثك كاسية .
وسمعته يذكر ضغطة القبر ، فقالت ؛ وا ضعفاه ، فقال لها رسول اللّه : فإني أسأل اللّه أن يكفيك ذلك ، وقالت لرسول اللّه يوما : إني أريد أن أعتق جاريتي هذه ، فقال لها : إن فعلت أعتق اللّه بكل عضو منها عضوا منك من النار . . . فبينما هو ذات يوم قاعد إذ أتاه أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يبكي فقال له رسول اللّه ما يبكيك ؟
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد ص 8 الباب 1 من الفصل 1 .
( 2 ) كشف الغمة ج 1 / 82 باب المناقب .
( 3 ) أسد الغابة ج 7 / 213 .