أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
« 2 » .
وقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 3 » .
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
« 4 » .
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
« 5 » .
إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وجوب العمل بما في القرآن ولزوم الأخذ بما يفهم من ظواهره .
وظواهر الكتاب حجة إلا المتشابه فلا يجوز العمل به من دون الرجوع إلى المحكم ، وهذا نظير ظواهر اللغة ، حيث إن ظاهر اللفظ يحمل على عدة معان ، فلا بدّ من تعيين المراد من قرينة تصرفه عن غيره .
واستدل على حجية ظواهر الكتاب - إلّا المتشابه - بأمور :
1 - أن القرآن نزل حجة من ربّ العالمين على قلب رسول اللّه محمّد
الذي تحدّى الجن والإنس على أن يأتوا ولو بسورة من مثله ، ومعنى هذا : أنّ العرب كانت تفهم معاني القرآن من ظواهره ، ولو كان القرآن من قبيل الألغاز لم تصح مطالبتهم بمعارضته ، ولم يثبت لهم إعجازه ، لأنهم - على هذه الحال - ليسوا ممن يستطيعون فهمه ، وهذا ينافي الغرض من إنزاله ودعوة البشر إلى الإيمان به والأخذ بمضامينه بتدبر آياته .
هامش
( 1 ) سورة محمد : 24 .
( 2 ) سورة الزمر : 27 .
( 3 ) سورة الشعراء : 192 - 195 .
( 4 ) سورة آل عمران : 138 .
( 5 ) سورة الدخان : 58 .