قال العلوي :
القرآن فيه آيات محكمات هنّ أم الكتاب ، وأخر متشابهات ، وفيه ظاهر وباطن ، فالمحكم الظاهر يعمل بظاهره .
وأما المتشابه فاللازم أن تنزله على مقتضى البلاغة من إرادة المجاز والكناية والتقدير ، وإلّا لا يصح المعنى لا عقلا ولا شرعا ، فمثلا :
إذا حملت قوله تعالى « وجاء ربك » على ظاهره ، فقد عارضت العقل والشرع لأن العقل والشرع يحكمان بوجود اللّه في كل مكان ، وأنه لا يخلو منه مكان أبدا ، وظاهر الآية تقول بجسمية اللّه ، والجسم له حيّز ومكان ، ومعنى هذا أن اللّه لو كان في السماء خلا منه الأرض ، ولو كان في الأرض خلا منه السماء ، وهذا غير صحيح لا عقلا ولا شرعا ( ( 1 ) ) .
[ البحث في حجية ظواهر الكتاب الكريم والمحكم والمتشابه : ]
أشار المتن إلى نقطتين الأولى : حجية ظواهر الكتاب الكريم .
الثانية : وجود المحكم والمتشابه .
أما النقطة الأولى : فإن العمل بظواهر الكتاب كغيره من ظواهر اللغة العربية أو أية لغة أخرى
، حيث يأخذ بها كل خبير بألفاظها ومعانيها ، وإلا كيف يتعاملون فيما بينهم إن لم يكن هناك ما يبرز مقاصدهم وأهدافهم ، وليس ذاك إلا اللفظ الذي من خلاله يعبّرون عمّا يجيش في صدورهم . ومن هذا القبيل الأخذ بظاهر الكتاب الكريم من حيث كونه كتابا ربانيا نزل على رسول اللّه ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، فيتدبرون آياته ، يأخذون بما أمر به ، ويزدجرون بزواجره ، لذا قال تعالى :