تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
يكن في الصحابة منافقون ، ولم يرتكب أحد منهم كبيرة ولا صغيرة ولا وقع بينهم ما وقع ، ولا ارتدّ بعضهم بعد موت النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، ولا غير ذلك كله مما حملته كتب التاريخ الصحيحة عنهم - فإن أمر أبي هريرة يباين أمر الصحابة جميعا ، فقد جرحه كبار الصحابة ومن جاء بعدهم وشكّوا في روايته . ويعجبني قول علماء الكلام - أصحاب العقول الصريحة - في هذا الأمر نفسه ، فقد جاءت عنهم هذه الكلمة الحكيمة وهي « ومن عجيب شأنهم - أي رجال الحديث - أنهم ينسبون ( الشيخ ) إلى الكذب ولا يكتبون عنه ما يوافقه عليه المحدّثون - بقدح يحيى بن معين وعلي بن المديني وأشباههما ويحتجون بحديث أبي هريرة فيما لا يوافقه عليه أحد من الصحابة ، وقد أكذبه عمر وعليّ [ أمير المؤمنين ] وعثمان وعائشة . وما بيّناه من تاريخ أبي هريرة قد سقناه لك على حقيقته ، وأظهرنا شخصيته كما خلقها اللّه ولم نأت فيها بشيء من عند أنفسنا ، بل أتينا بالروايات الصحيحة فيها ، ورجعنا إلى مصادر ثابتة لا يرقى الشك إليها ، ولا يدنو الريب منها . على أننا قد طوينا كثيرا مما أثبته التاريخ الصحيح ، لأن بعض الناس في دهرنا لا يزالون يخشون سطوة الحقّ ، ولا يحتملون قوة البرهان . وأبو هريرة لم يكن له أي شأن في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا في عهد الخلفاء الأربعة ، ولم يستطع أن يفتح فاه بحديث واحد إلّا بعد قتل عمر ، ولم يجرؤ على الفتوى إلا بعد الفتنة الأولى وهي قتل عثمان وعلو شأن بني أمية ، وناهيك بالبخاري فإنه لم يذكره بين الصحابة الذين جاءت في فضلهم أحاديث عن رسول اللّه . على أنه لا يفوتنا أن نذكر أن فيما رواه أحاديث يبدو منها شعاع من نور النبوة ، ينفذ إلى القلوب السليمة ، ولعلها مما يكون قد سمعه ( وضبطه ) والحديث الصحيح له ضوء كضوء النهار » انتهى كلامه « 1 » .
هامش
( 1 ) أضواء على السنة ص 221 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 118 | مقاتل ابن عطية