حديث « خلق اللّه التربة يوم السبت » وقد جزموا بأن هذا الحديث أخذه من كعب الأحبار » « 1 » .
وقال أيضا : « إنه يكثر في أحاديثه الرواية بالمعنى والإرسال ، لأن الكثير منه قد سمعه من الصحابة وكذا بعض التابعين ، ورواية الحديث بالمعنى كانت مثارا لمشكلات كثيرة .
كما أنه انفرد بأحاديث كثيرة كان بعضها موضع الإنكار أو مظنته لغرابة موضوعها كأحاديث الفتن وأخبار النبي ببعض المغيبات التي تقع بعده ، ويزاد على ذلك أن بعض تلك المتون غريب في نفسه ، ولو انفرد بمثله غير صحابي لعدّ من العلل التي يتثبت بها في روايته - كما هو المعهود عند نقاد الحديث ، أهل الجرح والتعديل ، ولذلك نرى الناس ما زالوا يتكلمون في بعض روايات أبي هريرة « 2 » .
وما أروع ما قاله الأستاذ أبو ريّة في ختم كلامه عن أبي هريرة :
« هذه ترجمة مختصرة لأبي هريرة التزمنا فيها الناحية التقريرية ولم نسلك الطريقة التحليلية والموضوعية ، التي لا تكتمل التراجم الصحيحة إلا بها ، ولا تتم دراسة الرجال والأحداث إلّا باتباعها ، ذلك بأننا لم نصل بعد إلى احتمال سطوتها ، وبخاصة إذا كان الأمر يتصل بأحد الصحابة الذين قالوا فيهم « إنهم كلهم عدول » فلا يجوز لأحد أن ينتقد بالعلم والبرهان والحجة أحدا منهم ، لا في روايته ولا في شهادته ، ولا في سيرته ، ومما قالوه في ذلك أيضا « إن بساطهم قد طوى » كأن العدالة موقوفة عليهم وحدهم ، وكأنهم في ذلك قد ارتفعوا عن درجة الإنسانية ، فلا يعتريهم ما يعتري كل إنسان من سهو أو خطأ ، أو وهم أو نسيان ولا نقول [ ولا يقول ] الكذب والبهتان .
على أننا لو سلّمنا لهم بأنّ كل صحابي معصوم فيما يقع فيه غيره من بني الإنسان وأنه لا ينسى ولا يخطئ ولا يهمّ ، ولا يعتريه سوء فهم أو غلط ، وأنه لم
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) مجلة المنار ج 19 / 97 .