تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
جديدا حصل من عمر لأبي هريرة وأمثاله ، بل لقد فعل ذلك ابن الخطاب عند احتضار النبيّ عندما قال : « آتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا » فقالوا : إن النبي يهجر « 1 » .

[ حسبنا كتاب اللّه في كتب العامة ]

وبلفظ آخر : آتوني بدواة وكتف لأكتب لكم كتابا لن تضلّوا من بعدي أبدا ، فقال عمر بن الخطاب : إن النبي ليهجر حسبنا كتاب اللّه « 2 » . وروى البخاري عن ابن عباس قال محدّدا هوية القائل وهو عمر : « لما حضر النبيّ وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال : هلمّ أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده ، قال عمر : إن النبيّ غلبه الوجع وعندكم كتاب اللّه ، فحسبنا كتاب اللّه ، واختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول ما قال عمر ، فلمّا أكثروا اللغط والاختلاف ، قال : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع « 3 » . وفي رواية لعمر بن الخطاب ذكر كيفية تنازعهم قال : كنّا عند النبيّ وبيننا وبين النساء حجاب ، فقال رسول اللّه : اغسلوني بسبع قرب ، وأتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ، فقالت النسوة : ائتوا رسول اللّه بحاجته ، فقال عمر فقلت : اسكتن فإنكنّ صواحبه إذا مرض عصرتن أعينكن وإن صحّ أخذتنّ بعنقه ، فقال رسول اللّه : هنّ خير منكم » « 4 » . وفي رواية أخرى أن زينب زوج النبيّ قالت : ألا تسمعون النبيّ يعهد إليكم ؟ فلغطوا فقال : قوموا فلمّا قاموا قبض النبيّ مكانه « 5 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد ، وباب إخراج اليهود من جزيرة العرب من كتاب الجزية ، ومسلم في صحيحه : باب ترك الوصية ، وقد رواه مسلم بسبعة أسانيد . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير ج 2 / 320 . ( 3 ) صحيح البخاري : كتاب العلم ، باب العلم . ( 4 ) طبقات ابن سعد ، ط / بيروت ج 2 / 243 باب الكتاب الذي أراد أن يكتبه الرسول لأمته . ونهاية الأرب ج 18 / 357 ، وكنز العمال ط أولى ج 3 / 138 وج 4 / 52 . ( 5 ) طبقات ابن سعد ج 2 / 244 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 103 | مقاتل ابن عطية