تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ويظهر من بعض الأحاديث أنهم نشطوا لمنع كتابة حديث الرسول قبل ذلك وفي صحة الرسول ، قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص : « كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللّه فنهتني قريش وقالوا : تكتب كل شيء سمعته من رسول اللّه ورسول اللّه بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ فأمسكت عن الكتابة ، فذكرت ذلك لرسول اللّه فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال : أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلّا حق » « 1 » . قد كشفوا النقاب في حديثهم مع عبد اللّه عن سبب منعهم من كتابة حديث الرسول وهو خشيتهم من أن يروى عنه حديث في حقّ أناس قاله فيهم حال رضاه عنهم ، وفي حق آخرين ما قاله في حال غضبه عليهم . ومن هنا نعرف سبب منعهم كتابة وصية الرسول في آخر ساعات حياته ، ولما ذا أحدثوا اللغط والضوضاء حتى توفي . وسبب منعهم من كتابة حديث الرسول عندما ولوا الحكم ولم يبق مانع من ذلك . إذن الغاية عند عمر في منعه من كتابة الحديث واحدة لا تتغير ، وحقيقتها أنه يريد أن ينعم بالخلافة ، فلا أحد يزعجه بأحاديث تروى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يلعن بها من اغتصب الخلافة من أصحابها الذين أمر اللّه باتباعهم ، أو فيها ذمّ للظالمين .

[ موافقة أبي بكر لعمر في منع نشر الأحاديث ]

ولم يقتصر منع كتابة الحديث على عمر فحسب بل كان دارجا في عهد أبي بكر ، لذا روى الذهبي أن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال : إنكم تحدّثون عن رسول اللّه أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافا ، فلا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئا ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه » « 2 » .
هامش
( 1 ) سنن الدارمي ج 1 / 125 وسنن أبي داود ج 2 / 126 ، ومسند أحمد ج 2 / 162 ، ومستدرك الحاكم ج 1 / 105 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ للذهبي بترجمة أبي بكر ج 1 / 2 - 3 .