تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وروى الذهبي أن عمر حبس ثلاثة : ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري ، فقال : أكثرتم الحديث عن رسول اللّه « 1 » . وكان يقول للصحابة : أقلّوا الرواية عن رسول اللّه إلّا في ما يعمل به « 2 » . وهكذا كان على عهد عثمان بن عفان الذي يسمونه بذي النورين كذبا وزورا ، فقد أقرّ منع كتابة الحديث ، فقال مرة : « لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع به على عهد أبي بكر ولا على عهد عمر » « 3 » .

[ ما السر في منع الأحاديث ]

وتطبيقا للخطة التي رسمها عمر في إطفاء أخبار رسول اللّه ، سار عثمان فوضع على الأفواه أوكية ، لذا شدّد النكير على الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري ، فمنعه من الحديث والجهر بالحق . روى الدارمي وغيره من : « أن أبا ذر كان جالسا عند الجمهرة الوسطى وقد اجتمع الناس يستفتونه ، فأتاه رجل فوقف عليه ، ثم قال : ألم تنه عن الفتيا ؟ فرفع رأسه إليه ، فقال : أر قيب أنت عليّ ؟ لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعت من رسول اللّه قبل أن تجيزوا عليّ لأنفذتها » « 4 » . وروى الأخنف بن قيس قال : أتيت الشام فجمّعت « 5 » ، فإذا رجل لا ينتهي إلى سارية إلا فرّ أهلها يصلّي
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ ج 1 / 7 بترجمة عمر . ( 2 ) تاريخ ابن كثير ج 8 / 107 . ( 3 ) منتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج 4 / 64 . ( 4 ) سنن الدارمي ج 1 / 132 وطبقات ابن سعد ج 2 / 354 وصحيح البخاري : باب العلم قبل القول ج 1 / 161 . ( 5 ) فجمّعت : أي حضرت الصلاة يوم الجمعة .