تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
والحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة قال : ما احتذى النعال ولا ركب المطايا ، ولا وطئ التراب ، بعد رسول اللّه أفضل من جعفر بن أبي طالب « 1 » . قال ابن قتيبة في المعارف : « وقال أبو هريرة : نشأت يتيما وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني ، وعقبة رجلي ، فكنت أخدم إذا نزلوا ، وأحدوا إذا ركبوا ، وكنيت بأبي هريرة بهرة صغيرة كنت ألعب بها » « 2 » . ومن ألقابه : « شيخ « 3 » المضيرة » وسبب تلقيبه بهذا أنه كان أكولا يحب الطعام وخصوصا المضيرة مع معاوية ، فإذا حضرت الصلاة صلّى خلف الإمام عليّ عليه السّلام ، فإذا قيل له في ذلك قال : مضيرة معاوية أدسم وأطيب ، والصلاة خلف عليّ أفضل . وكان يقول : ما شممت رائحة أطيب من رائحة الخبز الحار ، وما رأيت فارسا أحسن من زبد على تمر . وقد جعل أبو هريرة الأكل من المروءة ، فقد سئل : ما المروءة ؟ قال : تقوى اللّه وإصلاح الصنيعة ، والغداء والعشاء بالأفنية « 4 » .

[ صحبته القليلة وكثرة أحاديثه ]

ورغم صحبته القليلة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي لم تتجاوز العامين « 5 » ، فقد روى الجمّ الغفير من الروايات بحيث لم يسبقه سابق ولم يلحقه لاحق ، وذكر أبو محمد ابن حزم أن مسند ابن مخلد قد احتوى من حديث أبي هريرة على خمسة آلاف
هامش
( 1 ) أضواء على السنة المحمدية ص 197 بتصرف ببعض الألفاظ . ( 2 ) الإصابة ج 4 / 209 وفيه : « كنت أجيرا لبرة بنت غزوان » . ( 3 ) « المضيرة » : طبيخ يتخذ من اللبن الماضر أي الحامض ، والمضيرة عند العرب أن تطبخ اللحم باللبن ، وربما خلطوا الحليب مع الحقين - اللبن - وهو حينئذ أطيب ما يكون . لاحظ لسان العرب ج 5 / 178 ومجمع البحرين ج 3 / 482 . ( 4 ) أضواء على السنة ص 199 . ( 5 ) شيخ المضيرة / محمود أبو رية ، والبداية والنهاية ج 8 / 87 ، ط / دار الكتب العلمية .