ثم سار على منهاجه كل من اعتقد بصحة خلافته أمثال قرظة بن كعب قال :
« لمّا سيّرنا عمر إلى العراق مشى معنا إلى صرار ، ثم قال : أتدرون لم شيعتكم ؟ قلنا : أردت أن تشيعنا وتكرمنا ، قال : إن مع ذلك لحاجة ، إنكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل فلا تصدّوهم بالأحاديث عن رسول اللّه وأنا شريككم ، قال قرظة : فما حدّثت بعده حديثا عن رسول اللّه « 1 » .
وهكذا عبد اللّه بن عمر وسعد بن أبي وقّاص ممن تابعوا سنّة الخلفاء وامتنعوا عن نشر سنّة الرسول ، فعن الشعبي قال :
جالست ابن عمر سنة فما سمعته يحدّث عن رسول اللّه ( ص ) .
وفي رواية أخرى عنه ، قال قعدت مع ابن عمر سنتين أو سنة ونصف فما سمعته يحدّث عن رسول اللّه شيئا « 2 » .
وفي المقابل هناك فريق خالف سنّة خلفاء الجور ، فجهر بالحق ، فلقي من الإرهاق ما نذكر أمثلة منه في ما يأتي :
ففي كنز العمال :
عن عبد الرحمن بن عوف قال : ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول اللّه فجمعهم من الآفاق عبد اللّه بن حذيفة وأبا الدرداء وأبا ذرّ وعقبة ابن عامر ، فقال : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول اللّه في الآفاق ؟
قالوا : تنهانا ؟
قال : لا ، أقيموا عندي ، لا واللّه لا تفارقوني ما عشت ، فنحن أعلم نأخذ منكم ونردّ عليكم ، فما فارقوه حتى مات « 3 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) سنن الدارمي ج 1 / 84 - 85 .
( 3 ) كنز العمال : ط أولى ج 5 / 239 رقم الحديث 4865 ، ومنتخب الكنز ج 4 / 61 .