تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
[ وروى عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن فاستشار في ذلك بعض الصحابة فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير اللّه فيها شهرا ثم أصبح يوما وقد عزم اللّه له ( وحاشا للّه أن يعزم في إطفاء ما أوحاه لرسوله ) فقال : إني كنت أردت أن أكتب السنن وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبّوا عليها ، وتركوا كتاب اللّه ، وإني واللّه لا ألبس كتاب اللّه بشيء أبدا ] « 1 » .

[ وا عجباه من مقالة عمر : « جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن محمد » ]

وروى الطبري أن ابن الخطاب كان كلما أرسل حاكما أو واليا إلى قطر أو بلد يوصيه جملة ما يوصيه « جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن محمد وأنا شريككم . . » « 2 » . وذكر صاحب كتاب « تقييد العلم » عن القاسم بن محمد : إنّ عمر بن الخطاب بلغه أنه قد ظهرت في أيديكم كتب فأحبّها إلى اللّه أعدلها وأقومها ، فلا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به فأرى فيه رأيي . قال : فظنوا أنه يريد أن ينظر فيها ويقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار ثم قال : أمنية كأمنية أهل الكتاب . وقد تبعه على ذلك عثمان ثم معاوية وكان الأخير يقول : « أيها الناس اتّقوا الروايات عن رسول اللّه إلا ما كان يذكر في زمن عمر » « 3 » . ونحن لا نستغرب من سيرة هؤلاء في منعهم لكتابة الحديث لأن في ذلك توطيدا لحكمهم وذلك لورود النصوص الكثيرة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرويها الثقات تذمّ مغتصبي الخلافة من أصحابها الشرعيين أوّلهم الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وآخرهم المهدي المنتظر ( عجّل اللّه فرجه الشريف ) . فكل حديث لا يوافق تصرفاتهم كانوا يمنعون من بثّه وترويجه بين الناس خوفا من النقمة الشعبية عليهم وهذا لا يخفى على المتصفح لتاريخ الإسلام خصوصا بعد رحيل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومنع عمر بن الخطّاب من تدوين الحديث ونشره وكتابته ومدارسته بعد وفاة النبي ليس أمرا
هامش
( 1 ) الملل والنحل للسبحاني ج 1 / 57 نقلا عن تقييد العلم ص 29 . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 3 / 273 ط / الأعلمي . ( 3 ) طبقات ابن سعد ج 5 / 173 ، والملل والنحل للسبحاني ج 1 / 58 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 102 | مقاتل ابن عطية