وثلاثمائة وأربعة وسبعين ( 5374 ) حديثا ، روى البخاري منها أربعمائة وستة وأربعين ( 446 ) .
قال سعيد بن أبي الحسن : لم يكن أحد من الصحابة أكثر حديثا من أبي هريرة ، وفي صحيح البخاري من طريق وهب بن منبه عن أخيه همام عن أبي هريرة قال : لم يكن من أصحاب رسول اللّه أكثر حديثا مني إلّا عبد اللّه بن عمر - عمرو - فإنه كان يكتب ولا أكتب « 1 » ، وما رواه ابن عمرو لا يتجاوز السبعمائة حديث عند ابن الجوزي ، وفي مسند أحمد حدود السبعمائة واثنين وعشرين حديثا ، وعند مسلم حدود العشرين .
[ لما ذا منعه عمر من رواية الأحاديث ]
وقد أفزعت كثرة روايته عمر بن الخطاب فضربه بالدرة التي كانت ملازمة له بليله ونهاره لفظاظته ، وقال له : أكثرت يا أبا هريرة من الرواية وأحرى بك أن تكون كاذبا على رسول اللّه ثم هدده وأوعده إن لم يترك الحديث عن رسول اللّه فإنه ينفيه إلى بلاده اليمن .
وقد أخرج ابن عساكر من حديث السائب بن يزيد : لتتركن الحديث عن رسول اللّه أو لألحقنّك بأرض دوس .
ومن أجل ذلك كثرت أحاديثه بعد وفاة عمر وذهاب الدرة حتى قال أبو هريرة : إني أحدّثكم بأحاديث لو حدّثت بها زمن عمر لضربني بالدرة - وفي رواية :
لشجّ رأسي - « 2 » .
والسر في ذلك ليس لأن عمر بن الخطّاب كان حريصا على الإسلام بل خوفا من نشر أحاديث في حق أناس كان النبيّ راضيا عنهم ، وآخرين كان ساخطا عليهم ، فكان عمر بن الخطاب يمنع من كتابة الحديث ، وكان يقول : اشتغلوا بالقرآن ، فإنّ القرآن كلام اللّه .
هامش
( 1 ) الإصابة ج 4 / 205 وفيه : عبد اللّه بن عمر ، وفي أضواء على السنة ص 211 : عبد اللّه بن عمرو .
( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير ج 8 / 87 .