تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠

إشكال :

قلتم إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يصلّ العصر حتى فاتته حسبما جاء في الأخبار المتضافرة ، في حين أن هناك أخبارا أخرى دلت على أنه عليه السّلام صلّى موميا ، فيقع التعارض حينئذ فإما أن يتساقطا معا أو نرجّح إحداهما على الأخرى أو نأخذ بهما معا ، فكيف الحل ؟ الجواب : أما التساقط فغير وارد أصلا للعلم بتحقق أصل الواقعة ، وأما ترجيح إحداهما على الأخرى فممكن لا سيّما المتظافرة منها والتي دلت على أن الصلاة فاتته ، لأن الخبر الواحد لا يعارض المستفيض والمتواتر ، فيقدم الثاني على الأول في حال عدم القدرة على الجمع ، وبما أننا قادرون على ذلك فنحمل الطائفة التي نفت عنه الصلاة على الصلاة من قيام ، فأراد النبيّ - بأمر من اللّه تعالى - أن يستوفي الإمام عليه السّلام أفعال الصلاة برد الشمس له لتكون فضيلة ودلالة على عظم شأنه ومحل كرامته من اللّه ورسوله . وقد دل على ذلك « ما ورد من أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال للإمام عليّ عليه السّلام لمّا انتهى من الوحي : فاتتك العصر ؟ » . قال : صلّيتها قاعدا إيماء ، فقال : ادع اللّه يردّ عليك الشمس حتى تصليها قائما في وقتها ، فإنه يجيبك لطاعتك اللّه ورسوله فسأل اللّه في ردها فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت العصر فصلّاها ثم غربت » « 1 » .

الإيراد الرابع :

ما أورده ابن تيمية « 2 » من أن نوم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد صلاة العصر وهو مكروه لا يفعله النبيّ ، وهو أيضا تنام عيناه ولا ينام قلبه ، فكيف يفوّت على عليّ صلاته ، ثم
هامش
( 1 ) إحقاق الحق ج 5 / 536 نقلا عن أرجح المطالب ص 686 ط / لاهور . ( 2 ) منهاج السنة .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 800 | مقاتل ابن عطية