تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 797

مساهمون:

ص٧٩٧
لم تغرب وإنما دنت وقاربت الغروب ، فردها له ليدرك فضيلة الصلاة في أول وقتها « 1 » . لكنه مردود : وذلك لأن ردّ الشمس إلى وقت الفضيلة ليس فيه دلالة عرفية على الرجوع ، ولا أحد يلتفت إلى رجوعها إلى وقت فضيلة العصر ، اللهم إلّا إذا قاربت على المغيب فحينئذ تدل على ما ادّعاه السيّد المرتضى عليه الرحمة ، لكنّ هذا التأويل الذي تبنّاه السيّد طبقا لما ورد في خبر واحد يناهض الأخبار التي دلت على أن الشمس غربت بالكامل . ( 2 ) إن تنافي الخصوصيات - على القول بوجودها - لا يوجب كذب أصل الواقعة ، وإنما يقتضي الخطأ في الخصوصيات ، إذ لا ترى واقعة تكترث طرقها إلّا واختلف النقل في خصوصياتها ، حتى في قصة انشقاق القمر كرامة لرسول اللّه وإعجازا له ، حيث تصف الرواية بأن القمر صار فرقتين على جبلين ، وفي رواية أخرى بأنه انشق فلقتين ، فلقة من وراء الجبل وفلقة دونه ، وفي صحيح البخاري : فلقة فوق الجبل ، وفلقة دونه ، على أنه لا تنافى بين تلك الخصوصيات لأن المراد بجميع الخصوصيات كما في رجوع الشمس إلى وقت صلاة العصر لكن وقعت المبالغة في بعضها بأنها توسطت السماء ، والمبالغة غير عزيزة في الكلام ، كما أن وقوع ردّ الشمس في غزوة خيبر لا ينافي بلوغها نصف المسجد ، كما لا تنافي بينها لصحة حمل نوم النبيّ على غشية الوحي والاستيقاظ على تسربه ، ولذا عبّر عنه في بعض الأخبار بالاستيقاظ بعد ذكر نزول جبرائيل وتغشي الوحي للنبيّ . كما أن تقسيم الغنائم هو الحاجة التي وقعت قبل شغل الإمام عليّ عليه السّلام بالنبيّ لا في عرضه « 2 » ، وهكذا في سائر الخصوصيات التي يتوهم تنافيها .

الإيراد الثالث :

تصف الأخبار بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسدّ رأسه على فخذ أمير المؤمنين أو في حجره ، سواء أكان للنوم كما في الخبر الضعيف أم لتلقي الوحي المباشري ، فإن
هامش
( 1 ) هذا الوجه للسيّد المرتضى في تنزيه الأنبياء ، نقله عنه في البحار ج 41 / 189 . ( 2 ) دلائل الصدق ج 2 / 299 .