تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
أمير المؤمنين عليّا كره أن ينهض لأداء الصلاة فيزعج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ألا يقتضي هذا أن يكون عليه السّلام عاصيا بترك الصلاة ؟ ! وبما أنه منزه عن ذلك فلا بدّ من إنكار أصل الواقعة هروبا من المحذور المتقدّم . والجواب : ( 1 ) إنّما يكون عاصيا عليه السّلام - وحاشاه عن ذلك - إذا ترك الصلاة بغير عذر ، وإزعاج النبيّ لا ينكر أن يكون عذرا في ترك الصلاة ، بمعنى أن إزعاج الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعتبر سببا وعذرا لترك الصلاة ، فكما أن وجوب الصلاة كان بأمر اللّه تعالى وتشريعه كذا تركها إنّما هو بأمر اللّه تعالى وتشريعه ، نظير ذلك حرمة الصلاة على الحائض ، فالأمر بالترك أهم من الأمر بإتيان الصلاة . من هنا نعلم أن ملاكات الأحكام بعضها أهم من بعض ، فملاك الحرمة أهم من ملاك الوجوب - في أكثر الأحيان - حال التزاحم ، لذا أفتى مشهور فقهاء الشيعة بوجوب تقديم إنقاذ الغريق على الصلاة حال التزاحم ، ومسألتنا من هذا القبيل فإن التزاحم حصل بين وجوب الصلاة وبين وجوب إطاعة اللّه بواسطة أمر جبرائيل لأمير المؤمنين بأخذ رأس ابن عمه رسول اللّه ، فلا شك في وجوب تقديم أمر اللّه تعالى في هذا المورد لعلمه بأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يريد الواجب الآخر - أعني الصلاة في وقتها المتأخر - تعبدا وامتثالا أو لحكمة أخرى . فإن قيل : الأعذار في ترك جميع أفعال الصلاة لا تكون إلّا بفقد العقل والتمييز كالنوم والإغماء وما شاكلهما ، ولم يكن عليه السّلام في تلك الحال بهذه الصفة ، فأما الأعذار التي يكون معها العقل والتمييز ثابتين كالزمانة والرباط والقيد والمرض الشديد واشتباك القتال ، فإنما يكون عذرا في استيفاء أفعال الصلاة وليس بعذر في تركها أصلا ، فإن كل معذور ممن ذكرنا يصلّيها على حسب طاقته ولو بالإيماء . قلنا :