أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان نائما ثم استيقظ « 1 » ، وفي بعضها أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان مشغولا بمرض « 2 » النبيّ فأمره جبرائيل أن يأخذ رأس ابن عمه رسول اللّه ، وفي بعضها أنه عليه السّلام كان مشغولا بتقسيم « 3 » الغنائم فشغل عن الصلاة حتى كادت الشمس تغرب ، إلى غير ذلك من الخصوصيات المتنافية .
والجواب : ( 1 ) يمكننا إدراج بعض الخصوصيات مع البعض الآخر من دون أن يترتب أي تناف ، فأي إشكال لو قلنا أن الشمس طلعت على الجبال والأرض حتى توسطت السماء وأشرق بها نصف المسجد ؟ !
وأما الخصوصيات الأخرى فلا تناف بينها أيضا إذ قد يكون تعدد المواضع كالمدينة والصهباء نتيجة تعدد الإشراق .
وأما ما ورد في خبرين من أنه كان نائما ثم استيقظ فلا يقاومان الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة على أن رسول اللّه كان يوحى إليه ، هذا مضافا إلى أنه يمكن الجمع بينها بتعدد الإشراق ، فمرة لمّا كان نائما ، وأخرى لمّا كان يوحى إليه ، أو قد يكون التبس الأمر على الراوي فظن الملازمة بين وضع الرأس على الفخذ وبين النوم ، فأضاف النوم في هذه الواقعة إلى رسول اللّه الذي تنام عيناه ولا ينام قلبه .
وأما ما ورد من أنه كان يقسّم الغنائم مع النبيّ ففاتته الصلاة فمحمول على فوات فضيلة العصر كما ورد في التعبير أنها « كادت أن تغرب » « 4 » وهذا يقتضي أنها
هامش
( 1 ) إحقاق الحق ج 5 / 532 نقلا عن مشارق الأنوار للكازروني ، بحار الأنوار ج 41 / 181 ح 18 وص 183 ح 19 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 41 / 172 ح 9 .
( 3 ) إحقاق الحق ج 5 / 525 نقلا عن كفاية الطالب للكنجي الشافعي وص 532 .
( 4 ) كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 240 ، وبحار الأنوار ج 41 / 184 ح 22 نقلا عن الطرائف مرويا عن ابن المغازلي في كتاب المناقب .