تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وهذا الحديث المبارك شاهد صدق على إمامة الأئمة عليهم السّلام إذ لا يكون المكلّف أمانا لأهل الأرض إلّا لكرامته على اللّه تعالى ، وامتيازه في الطاعة والمزايا الفاضلة مع كونه معصوما ، فإنّ العاصي لا يأمن على نفسه فضلا عن أن يكون أمانا لغيره . فإذا كانوا أفضل الناس باعتبار كونهم أمانا لأهل الأرض فإن ذلك دليل على بقائهم ما دامت الأرض ، وهذه حجّة على المخالفين الذين أنكروا ولادة الإمام المهديّ المنتظر عجّل اللّه فرجه الشريف وادّعوا أنه سيولد . والسرّ في كون الأئمة عليهم السّلام أمانا لأهل الأرض هو أنهم منزهون مقدّسون مطهرون عنده سبحانه ، هذا مضافا إلى إحاطتهم لصفات الجمال والكمال الرباني وعبادتهم للّه وحده ؛ وهذه المكرمة التي اختصهم بها المولى سبحانه تماما كمكرمة نبيّه الأعظم الذي به دفع العذاب عن العباد ما دام بين ظهرانيهم وما داموا يستغفرون قال تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 1 » والأئمة عليهم السّلام هم نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقوله تعالى :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 2 » . ومثل حديث الأمان حديث السفينة المروي عند الفريقين أيضا بسند صحيح عن حنش الكناني قال : سمعت أبا ذر يقول وهو آخذ باب الكعبة : أيها الناس من عرفني فأنا من عرفتم ، ومن أنكرني فأنا أبو ذر ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 33 . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 61 . ( 3 ) مستدرك الصحيحين ج 2 / 343 وكنز العمال ج 6 / 216 والهيثمي في المجمع ج 9 / 198 والطبراني في الكبير والأوسط والصغير ، وفضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 2 / 56 - 57 .