رسول اللّه ينادي أمته التي علم بتفرقها يناديها « مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق » ، فلنذكر هذا ولا نكن كابن نوح الذي قال
سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
« 1 » .
هذا مضافا إلى أن الحديث دالّ على وجودهم ما دام وجود الناس لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحديث « فيكم » المروي في الينابيع ص 30 نقلا عن الأوسط قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له « 2 » .
ومن الأخبار : حديث الثقلين .
وقد رواه الفريقان بأسانيد صحاح وطرق متعددة ، فهو من الأحاديث المتواترة التي لا خدشة فيها .
روى الترمذي بسنده عن أبي سعيد والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم قالا :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ؛ أحدهما أعظم من الآخر : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما « 3 » .
وأورد في كنز العمال ج 1 / 96 قال : عن محمّد بن عمر بن علي عن أبيه عن الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب اللّه سبب بيد اللّه ، وسبب بأيديكم ، وأهل بيتي » .
قال : أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار وصحّحه ، انتهى .
هامش
( 1 ) سورة هود ، آية : 43 .
( 2 ) أيضا رواه الهيثمي في المجمع ج 9 / 168 .
( 3 ) صحيح الترمذي ج 2 / 308 .