كما أخرجه الهيثمي في المجمع ج 9 / 164 بطريقين عن حذيفة بن أسيد وعن زيد بن أرقم .
وأورده ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 75 فقال : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في مرض موته : أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي وقد قدّمت إليكم القول معذرة إليكم ، ألا إني مخلّف فيكم كتاب ربي عزّ وجلّ ، وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ بيد عليّ عليه السّلام فقال : هذا عليّ مع القرآن ، والقرآن مع عليّ لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض فاسألوهما ما خلّفت فيهما .
ثم قال ابن حجر : « اعلم أنّ لحديث الثقلين طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا » .
فسنده في غاية الاعتبار ، ويكفي أن أجلّاء الصحابة ومشاهيرهم قد رووه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كمولانا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأبي ذر ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وزيد بن أرقم ، وأبي سعيد الخدري ، وزيد بن ثابت ، وحذيفة بن أسيد الغفاري ، وعبد اللّه بن حنطب وغيرهم .
وأما دلالة الحديث على إمامة أئمتنا عليهم السّلام فمن وجوه :
الأول : كون الكتاب والعترة ، لا يفترقان أبدا إلى يوم القيامة ، لوجود التلازم بينهما ، وقد أكد هذا التلازم بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » .
الثاني : إنّ المتمسك بهما لن يضلّ أبدا ، ولا يكفي التمسك بالكتاب دون العترة ، لأن في الكتاب محكمات ومتشابهات لا يمكن الأخذ بواحد منها من دون الرجوع إلى من عنده علم الكتاب في توضيح مراد الكتاب .
الثالث : إن اقتران العترة بالكتاب دليل على علمهم بما في الكتاب ، وأنهم لا يخالفونه أبدا ، وعلمهم به ، دليل فضلهم على غيرهم ، وأما عدم مخالفتهم للكتاب فدليل على عصمتهم .