تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

الفصل الثالث في تحقيق معنى الشيء ، واختلاف الناس فيه « 1 »

مذهب أهل الحق من الأشاعرة : أن لفظ الشيء : عبارة عن الموجود لا غير ؛ فكل شيء عندهم موجود وكل موجود شيء . ووافقهم على ذلك الكعبي من المعتزلة . وذهب الجاحظ والبصريون من المعتزلة : إلى أن الشيء هو المعلوم والتزموا على ذلك كون المعدوم الممكن شيئا وحقيقة . وذهب أبو العباس الناشئ « 2 » . إلى أن الشيء هو القديم . وإن اطلق اسم الشيء على الحادث ؛ فلا يكون حقيقة ؛ بل تجوّزا . وذهبت الجهمية : إلى أن الشيء : هو الحادث ، دون القديم . وذهب هشام بن الحكم : إلى أن الشيء : هو الجسم ولا شيء في الحقيقة سواه . وذهب أبو الحسين البصري ، والنصيبي « 3 » من معتزلة البصريين : إلى أن الشيء حقيقة في الموجود مجاز في المعدوم الممكن . واعلم أن النزاع هاهنا نفيا ، وإثباتا ؛ إنما هو في الإطلاق اللفظي دون المعنى . وعلى هذا : فما كان على وفق اللغة واللغة شاهدة له ؛ فهو الحق . وما « 4 » كان على « 4 » خلاف اللغة : فمردود ولا مجال للعقل في إثبات اللغات . وعند هذا : فلا بد من تحقيق مذهب أهل الحق أولا ، والانعطاف على إبطال مذهب الخصوم ثانيا .
هامش
( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة ارجع إلى المواقف للإيجي ص 53 - 57 وشرح المواقف للجرجاني 2 / 189 - 219 فقد استفاد المؤلف والشارح من الآمدي ، ووضحا أقواله بشرحها والتعليق عليها . ( 2 ) أبو العباس الناشئ : هو علي بن عبد الله بن وصيف البغدادي المعروف بالناشئ الأصغر . متكلم شاعر . له تصانيف منها كتاب في الإمامة وشعر مدون في أهل البيت توفى ببغداد سنة 366 ه [ روضات الجنات للخوانسارى ص 480 ، معجم المؤلفين 7 / 142 ] . ( 3 ) النصيبي : هو أبو إسحاق النصيبي . من معتزلة البصرة ( انظر عنه الوافي بالوفيات 3 / 7 ) . ( 4 ) ( وما كان على ) ساقط من ب .