فنقول : أما إطلاق لفظ الشيء / بإزاء الموجود « 11 » / / فعلى وفق اللغة واصطلاح « 1 » أهل اللسان « 1 » وسواء كان الموجود قديما ، أو حادثا .
ولهذا فإنا وجدنا اصطلاح أهل اللسان في كل عصر وأوان ، متناطقين بلفظ الشيء بإزاء الموجود .
وأنه لو قال قائل الموجود شيء لم ينكر عليه منكر من أهل اللغة والأصل في الإطلاق الحقيقة . ثم لو كان ذلك مجازا لصح نفيه
ونسلم أنه لو قال القائل : الموجود ليس بشيء لبادر إلى الإنكار عليه كل من شد طرفا من العربية ، وكان عارفا باصطلاح أهل اللسان حتى العوام .
ومن لم يتوغل في العربية . توغل الأئمة من أهل اللغة من غير فرق بين أن يكون الموجود قديما ، أو حادثا ، أو جسما ، أو عرضا ؛ فمن ادعى الفرق بين القديم والحادث ، أو الجسم والعرض حتى أنه جعل ذلك حقيقة في البعض ، دون البعض مع تحقق الوجود في الكل ؛ فلا بد له من دليل نقلي عن أهل الوضع ، أو الشرع يدل على التفرقة ، لتعذر استفادة ذلك من العقل ، ولا سبيل إليه .
ويخص القائل : بأن الشيء هو الجسم : صحة إطلاق الشيء على ما ليس بجسم ، ويدل عليه قوله - تعالى -
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا
« 2 » وأراد به ادعاؤهم لله - تعالى - ولدا .
وقوله - تعالى -
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
« 3 » وأراد به تبديلهم وتحريفهم .
وأما من زعم أن الشيء هو المعلوم : فيلزمه تسمية المعدوم المستحيل الوجود شيئا ؛ ضرورة كونه معلوما ؛ على ما تقرر في الفصل المتقدم « 4 » .
ومن أطلق اسم الشيء على المعدوم حقيقة ، أو تجوزا فلا بد له من مستند .
والمستند في ذلك إنما هو النقل دون العقل على ما تقدم . والأصل عدمه ؛ فمن ادعاه يحتاج إلى بيانه .
هامش
( 11 ) / / أول ل 57 / ب .
( 1 ) ( واصطلاح أهل اللسان ) ساقط من ب .
( 2 ) سورة مريم 19 / 89 .
( 3 ) سورة القمر 54 / 52 .
( 4 ) راجع ما سبق ل 107 / أ .