تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ثم هذه الظواهر معارضة بما يدل على أن المعدوم ليس بشيء وهو قوله تعالى
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
« 1 » وقوله تعالى
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 2 » فإنه يدل على أن المعدوم ليس بشيء ؛ لأنه لو كان شيئا ؛ لكان الرب تعالى قادرا عليه . وشيئية المعدوم عندهم غير مقدورة ؛ بل واجبة لازمة لنفس المعدوم وذاته أيضا . فإن شيئية المعدوم : إما أن تكون حادثة ، أو قديمة . لا جائز أن تكون حادثة : فإنه معدوم قبل حدوث شيئيته ، وأحوال المعدوم متشابهة . فالقول بكونه شيئا في بعض أحواله دون البعض ؛ تحكم لا حاصل له . كيف : وأن ذلك خلاف أصلهم . وإن كانت شيئيته قديمة ؛ فالقديم ليس بمقدور ؛ على ما تقدم ذكره . ولا يخفى ما فيه من ترك العمل بالظاهر ، وليس العمل بأحد الظاهرين أولى من الآخر .
هامش
( 1 ) سورة مريم 19 / 9 . ( 2 ) سورة المائدة 5 / جزء من الآيات 17 ، 19 ، 40 .