تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
لا جائز أن يقال بالأول : فإنه لا معنى لكون المعلوم معلوما ؛ غير تعلق العلم به . فالقول بكونه غير معلوم مع الاعتراف بتعلق العلم به موافقة على / المعنى ، ونزاع في العبارة ؛ ولا حاصل له . فلم يبق إلا أن يكون معلوما ؛ وهو المطلوب . فإن قيل : ما ذكرتموه وإن دل على كون المعدوم معلوما ؛ فهو معارض بما يدل على أنه غير معلوم ؛ وهو أنه غير معلوم . وهو أنه لو كان المعدوم معلوما : فإما أن يكون متميزا في التعقل عن الموجود ، أو لا يكون متميزا عنه . فإن كان الأول : فالتمييز صفة ثبوتية ؛ لأن نقيض التمييز لا تمييز ولا تمييز عدم ؛ فالتمييز ثبوت ؛ ويلزم من ذلك أن يكون المعدوم ثبوتيا ؛ ضرورة اتصافه بالصفة الثبوتية ؛ وكون المعدوم ثبوتيا محال كما يأتي . وإن كان الثاني : فهو غير معلوم . قلنا : المعدوم متميز عن الموجود في نفس الأمر سواء كان معلوما ، أو لم يكن معلوما . ويدل عليه : أنه لو لم يكن متميزا عنه في نفس الأمر ؛ للزم أن من علم بالوجود ، أن يكون عالما بالعدم ؛ ضرورة عدم التمايز بينهما ؛ وهو محال . قولهم : التمييز صفة ثبوتية ، لا نسلم ذلك بل تمييز المعلوم عن غيره تارة يكون بأمر عدمي ، وتارة بأمر ثبوتي . وعلى هذا : فالتمييز إن كان وجوديا ؛ كان سلبه عدميا ، وإن كان بأمر عدمي : كان سلبه ثبوتيا ؛ لأن سلب السلب إثبات .