كيف : وأنه على خلاف المألوف المعروف من أهل اللغة في قولهم : المعلوم :
ينقسم إلى شيء ، وإلى ما ليس بشيء .
ولو استوى الموجود والمعدوم في إطلاق لفظ الشيء ؛ لما صحت هذه القسمة ؛ لاستحالة وجود واسطة بين الموجود والمعدوم على ما يأتي في إبطال الأحوال « 1 » .
ولا يمكن أن يقال : إنما صحت القسمة بالنظر إلى المعدوم المستحيل الوجود « 2 » ؛ فإنه ليس بشيء بالاتفاق .
وعند هذا : فلا يمتنع إطلاق لفظ الشيء على الموجود والمعدوم الممكن ، وما ليس بشيء على المعدوم المستحيل الوجود « 2 » .
لأن المعدوم الممكن إن قيل إنه شيء في نفس الأمر حقيقة ؛ فسيأتي إبطاله عن قرب « 3 » . وإن / قيل بتسميته شيئا تجوزا واستعارة ، مع كونه ليس شيئا حقيقة ؛ فالأصل عدم التجوز والإطلاق إلا أن يدل الدليل عليه ، والأصل عدمه ؛ فعلى مدعيه بيانه .
فإن قيل : دليل صحة إطلاق اسم الشيء على المعدوم الممكن قوله - تعالى -
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
« 4 » وقوله - تعالى -
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً
« 5 » سمى زلزلة الساعة والفعل قبل وقوعهما شيئا .
وذلك لا يخرج عن الحقيقة أو التجوز .
قلنا : أما تسمية زلزلة الساعة شيئا : إنما كان بتقدير وقوعها ؛ وهذا على رأى من لا يعترف من البصريين بكون الحركة ثابتة في العدم أولى من جهة أن الزلزلة حركة على ما لا يخفى .
ومعنى قوله - تعالى -
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً
« 6 » أي فاعل غدا شيئا .
هامش
( 1 ) انظر ما سيأتي من الباب الثالث - الأصل الأول : في الأحوال . ل 114 / أو ما بعدها .
( 2 ) من أول قوله : ( فإنه ليس بشيء بالاتفاق . . . وما ليس بشيء على المعدوم المستحيل الوجود ) مكرر في النسخة « أ » .
( 3 ) انظر ما سيأتي ل 108 / ب وما بعدها .
( 4 ) سورة الحج 22 / 1 .
( 5 ) سورة الكهف 18 / 23 .
( 6 ) سورة الكهف 18 / 23 .