ومنها : أن حكم العقل بإحالة الجمع بين الضدين والنفي والإثبات قضية تصديقية .
والحكم بالقضايا التصديقية ؛ حكم يثبت بين مفردات ، فيستدعى ذلك تصور المفردات ؛ وإلا كان حكم العقل بالنسبة من مفردين غير متصورين خطأ .
وأحد تصورات القضايا المذكورة الجمع بين الضدين ، والجمع بين النفي والإثبات فكون [ الواحد أكثر من الاثنين ] « 1 » متصورا في نفسه . وخرج عن كونه ممتنعا لذاته .
وجوابه من وجهين : إجمالا ، وتفصيلا :
أما الإجمال : فهو أن هذا قدح في البديهيات ؛ فلا يكون مقبولا . وأما التفصيل :
ويعم الشبهتين .
/ فإن حاصلهما يرجع إلى حرف واحد ، وهو القول بلزوم تصور ما بقي من الجمع بين الضدين ، والنفي والإثبات ، والكون في مكانين في آن واحد وكون الواحد أكثر من الاثنين إلى غير ذلك ؛ وهو أن نقول : المقضى بنفيه من الجمع بين الضدين ، والنفي والإثبات ؛ هو الجمع المتصور بين المختلفات التي لا تضاد بينها « 11 » / / ولا تقابل : كالسواد مع الحلاوة وكذلك المنفى عن المكانين : إنما هو الكون الممكن المتصور بالنسبة إلى المكان الواحد . وكذلك الكثرة المنفية عن الواحد بالنسبة إلى الاثنين : إنما هي الكثرة الممكنة ككثرة الاثنين ، وما زاد عليهما بالنسبة إلى الواحد .
فلم يكن ما قضينا بإحالة وجوده في الصور المفروضة غير متصور ، ولا معقول .
وعلى هذا : فلا يخفى الكلام في كل ما يرد من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) ساقط من « أ » .
( 11 ) / / أول ل 57 / أمن النسخة ب .