تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

الفصل الثاني في أن المعدوم هل هو معلوم ، أم لا « 1 » ؟

اتفق أكثر العقلاء على أن المعدوم معلوم خلافا لبعض شذوذ المبتدعة في قوله : إن المعدوم غير معلوم . وفصل أبو هاشم ، ومتبعوه بين المعدوم الممكن ، والمستحيل . فقال : المعدوم الممكن : معلوم . والمعدوم المستحيل : ليس بمعلوم ؛ مع اعترافه بتعلق العلم به . وزعم أن العلم المتعلق بالمستحيل ؛ علم لا معلوم له . وقد احتج المثبتون بأن قالوا : المعدوم : إما أن يقال بجواز تعلق العلم به . أو لا يقال بجوازه . لا جائز أن يقال بالثاني لوجوه ثلاثة : الأول : أنا نجد من أنفسنا العلم الضروري بأن النفي والإثبات لا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة . ولو لم يكن العلم متعلقا بكل واحد من المفردين ؛ لاستحال القضاء بالنسبة التصديقية بينهما . وأحد المفردين النفي ؛ فكان العلم متعلقا به . الثاني : أنا نجد من أنفسنا العلم الضروري بأنه ليس بين أيدينا جبل شاهق ، ولا بحر زاخر ، وأن الشمس في الليل غير طالعة ، وأنه لا ألم لنا ولا جوع ، ولا غم ، ولا عناء ، إلى غير ذلك بتقدير عدم كل واحد منها ؛ وذلك مع عدم تعلق العلم به محال . الثالث : هو أنه قبل حدوث الحادث : إما أن يقال بأن الله - تعالى - لم يكن عالما بعدمه قبل حدوثه ، أو يقال إنه كان عالما به . لا جائز أن يقال بالأول : إذ هو كفر صراح . وإن قيل بالثاني : فهو المطلوب . وإن قيل بتعلق العلم بالمعدوم : فإما أن يقال : بأن المعدوم من جهة ما تعلق به العلم غير معلوم : كما قاله أبو هاشم في المعدوم المستحيل الوجود ، أو أنه معلوم .
هامش
( 1 ) انظر الشامل في أصول الدين للجويني ص 137 وما بعدها . والمواقف للإيجي ص 53 وشرحها للجرجاني 2 / 184 وما بعدها . وشرح المقاصد للتفتازانى 1 / 192 وما بعدها .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 381 | سيف الدين الآمدي