قلنا : أما أولا « 1 » : فنحن ما سلمنا معجزات المسيح المطلق الذي تعتقدونه أنتم إلها أو ابن إله . وتعتقده اليهود : ابن يوسف النجار ، أو لبغيّة « 2 » ، وإنما سلمنا معجزات المسيح ، الذي بشر بمحمد وشهد له بالرسالة ، وأمر من أدركه منكم باتباعه . أما مسيحكم « 3 » الذي تعنونه فلا نسلم أنه كان له وجود فضلا عن أنه أتى بمعجز أو غيره « 4 » .
ولو سلمنا ذلك لكم للزمنا أن نعتقد إلهيته كما اعتقدتم . وذلك خروج عن دين الإسلام والسلام .
وأما ثانيا : فإنا نرجع إلى القرآن ، وسنبين وجه كونه معجزا .
وقوله : " إن أهل الباطل والكذب متبعوه إلى جهنم يوم القيامة " .
هامش
( 1 ) في ( م ) : أما الأول .
( 2 ) في ( أ ) ، ( م ) : لغية . والصحيح ما أثبته . ومعنى بغية : زانية .
[ انظر تفسير القرطبي 11 / 91 ] .
( 3 ) في ( أ ) : مستحم .
( 4 ) ورد إلى مصر نصراني في زمن العز بن عبد السلام فناظره فكان مما قال النصراني : إذا أجبتني على هذه المسألة دخلت الإسلام . . . ثم قال : " أيهما أفضل المتفق عليه أو المختلف فيه ، فقال الشيخ عز الدين : المتفق عليه . قال النصراني : فقد اتفقنا نحن وأنتم على نبوة عيسى واختلفنا في محمد ، فيلزم أن يكون عيسى أفضل وأن تتبعوه . . . فقال العز : أي عيسى تعني ؟ إن كنت تعني عيسى الذي قال لبني إسرائيل :وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ[ الصف : 6 ] فهو الذي نوافق على نبوته ويلزمك أن تتبعه فيما قال ، وتؤمن بأحمد الذي بشر به ، وإن كنت تعني عيسى لم يقل ذلك فهذا لا نؤمن به ، ولا نوافق عليه ، فقامت الحجة وأسلم النصراني " . ا ه .
( انظر دراسة المحقق للأجوبة الفاخرة للقرافي ص 44 ) .