عشرة مائة . قال : فأكلنا حتى شبعنا جميعا ثم حشونا جربنا . . « 1 » " .
قلت : وهاتان قضيتان لوجهين :
أحدهما : أن الحديث الأول كان بإشارة عمر ، وهذا كان ابتداء من النبي - صلى الله عليه وسلم - « 2 » على ظاهر الحديث .
الثاني : أنه تبين في غير هذا الطريق أن إشارة عمر كانت « 3 » في غزوة تبوك وكان عسكرهم فيها فوق ثلاثين ألفا « 4 » ، وهذا الحديث أخبر أنهم كانوا أربع عشرة مائة . إلى قضايا كثيرة غير « 5 » هذه ، حصل لنا من مجموعها العلم الجازم
هامش
( 1 ) الجرب : الوعاء من الجلد . [ انظر المشوف المعلم 1 / 151 ، لسان العرب 1 / 261 ] . قلت : وهذا آخر حديث في كتاب اللقطة في صحيح مسلم .
وتمامه : " فقال نبي الله صلى اللّه عليه وسلم - : ( فهل من وضوء ؟ قال فجاء رجل بإداوة له فيها نطفة - قليل من الماء - فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة - نصبه صبا - أربع عشرة مائة . . . ) ا ه . قلت :
ففيه معجزتان : الأولى : تكثير الطعام . والثانية : تكثير الماء .
( 2 ) في ( أ ) : من النبي عليه وسلم ، وفي ( ش ) : عليه السلام .
( 3 ) " عمر كانت " مكررة في ( أ ) .
( 4 ) اختلفت الروايات في عدد جيش المسلمين في تبوك ، ففي صحيح مسلم : كتاب التوبة ، باب حديث كعب بن مالك : حديث 55 : " وغزا بناس كثير يزيدون على عشرة آلاف ، ولا يجمعهم ديوان " ، وذكر ابن حجر في الفتح أن الحاكم في الإكليل روى من حديث معاذ أنهم أكثر من ثلاثين ألفا ، وهذا ما ذكره الواقدي في المغازي ( 3 / 996 ) وابن سعد في الطبقات الكبرى ( 2 / 166 ) وقد نقل عن أبي زرعة الرازي أنهم كانوا أربعين ألفا . ( فتح الباري 8 / 117 - 118 ) قلت : ويمكن الجمع بين الأقوال بأن العشرة آلاف هم فرسان والثلاثين غير الفرسان فيكون جميعهم أربعين ألفا . والله أعلم .
( 5 ) في ( أ ) : عين .