قلنا : هذا سوء أدب لا يليق على عامة الناس ، بل أشرافهم ، فضلا عن الأنبياء أرباب الأديان العامة والنواميس المشهورة . ولكن هذا النصراني قد يعذر طبعا في هذا السفه ، فإنه قد عاش في أرض الإسلام عمره ذليلا مهانا عليه الجزية ، ملتزما أحكام الملة ، / لم يقدر على شفاء غيظ ، ولا إراقة فيض ، فشفى غيظه بالسفه خفية ، كما قال بعضهم :
" أوسعتهم سبا ، وراحوا بالإبل « 1 » "
وكما قالت العامة في المثل : ألستم في الهوى ، والصفع في القفا ؟ « 2 »
قوله : " وأهل الحق القليلون بالنسبة إلى هؤلاء يتبعون سيدنا المسيح إلى الحياة الدائمة " .
قلنا : هذا مستدرك من وجهين :
أحدهما : قولك : إنكم قليلون بالنسبة إلى المسلمين . إن عنيت في دار
هامش
( 1 ) قيل : إن رجلا من العرب أغير على إبله فأخذت ، فصعد أكمة وجعل يشتم من أخذها فلما رجع إلى قومه سألوه فقال : " أوسعتهم سبا وأودوا بالإبل " وقيل : أن أول من قال ذلك : كعب بن زهير . وذلك أن الحارث بن ورقاء أغار على بني عبد الله بن غطفان ، واستاق إبل زهير وراعيه فقال قصيدة وأرسلها إلى الحارث فلم يرد الإبل ، فهجاه فقال كعب : أو سعتهم سبا وأودوا بالإبل فذهبت مثلا .
[ انظر مجمع الأمثال 2 / 363 - 364 ] .
( 2 ) لم أعرف من قاله . وقد أورد الميداني في مجمع الأمثال ( 2 / 257 ) مثلا للمولدين قريبا منه وهو : " لو وقعت من السماء صفعة ما سقطت إلا على قفاه " .