بظهور الخارق المطلق على يديه ، وإن لم يحصل العلم بوجود كل واحدة واحدة من هذه القضايا الجزئية بعينها ، فهذا هو التواتر المعنوي . وهذا المذكور في إطعام الخلق الكثير من زاد قليل ، أعظم مما حكاه النصارى في الإنجيل عن المسيح أنه أطعم أربعة آلاف رجل وامرأة من خمس خبزات وحوتين ، وفضل اثنتا « 1 » عشرة سلة « 2 » ، لأن العسكر كان في تبوك فوق ثلاثين ألفا .
فإن قيل : هذا إنما تواتر عند المسلمين ، ولم يتواتر عندنا .
قلنا : لا يخلوا إما أن تشترطوا في التواتر ما اشترطه اليهود من أن المخبرين به لا يجمعهم دين واحد أولا تشترطوا ذلك ، /
فإن اشترطتموه لئلا يلزمكم تواتر هذه الخوارق لمحمد ، لزمكم مثله لليهود فإنهم يقولون : ما تواترت عندنا خوارق المسيح . والنصارى متهمون .
وإن لم تشترطوه فهذه خوارق قد تواترت عند المسلمين في شرق الأرض وغربها ، فيلزمكم التصديق بها .
ثم نفرض الكلام معكم في هذا الخارق الخاص : وهو إطعام الخلق الكثير من الطعام اليسير .
فنقول : كما لم يتواتر ذلك / عندكم عن محمد ، كذلك / لم يتواتر عندنا عن المسيح ، بل إنجيلكم رأيناه ، فإن سلمتم سلمنا ، وإن منعتم منعنا .
فإن قلتم : نمنع وتمنعون ، ثم نرجع إلى ما سلمتموه من إحياء الموتى ونحوه فأنتم إلى ما ذا ترجعون ؟ .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : " اثنتي " بالنصب أو الجر . وهو خطأ نحوى .
( 2 ) انظر إنجيل يوحنا الأصحاح السادس .