الناس خصما لكذبكم وافترائكم عليه واتخاذه إلها ، / ومخالفتكم لوصاياه من بعده .
ثم يلزمه من هذا الكلام تناقض آخر : وهو أنه قد سبق منه انكار النعيم الحسي في الآخرة من الأكل والشرب والنكاح « 1 » .
ثم قد / أثبت هاهنا جهنم ، وذكرت في الإنجيل في مواضع كثيرة ، تارة بلفظها وتارة بمعناها ، فيقول : " هنالك تكون الظلمة ، وصرير الأسنان « 2 » " وهذا عذاب حسي . فالحكمة تقتضي اتحاد جنس الثواب والعذاب . فإما أن يكونا حسيين ، وهو نقض لما سبق منه من إنكار النعيم الحسي ، وإما عقليين ، كما احتج عليه في طرف « 3 » النعيم بقول " ابن سينا " في " الإشارات " فيلزمه أن يكون العذاب عقليا ، كما قرره الفلاسفة . وفي ذلك ترك ما صرح به الإنجيل من العذاب الحسي .
[ المعجزة الخالدة ، والرد على النصراني في إنكاره إعجاز القرآن وبلاغته ]
قال : " وإذ فرغنا من الكلام في أنه لم يتحل بمعجزة قدمها بين يدي دعواه / ولا أظهرها بعد ذلك ، فلا متمسك لمنازع إلا أن يقول : القرآن معجزة لفصاحته " .
قال : " ولا حجة في ذلك ، لأن الفصاحة هي التقرب من البغية ، والتباعد من حشو الكلام . وقيل : دلالة اللفظ على المعنى بشرط إيضاح وجه المعنى « 4 » ونظامه ،
هامش
( 1 ) انظر ص : 501 من هذا الكتاب .
( 2 ) انظر الأصحاح الخامس والعشرين من إنجيل متى .
( 3 ) هكذا في النسخ الثلاث : " طرف " ولعل الأصح : " طرفي " أي الحسي والعقلي .
( 4 ) في ( أ ) : المعني .