فقال أحدهما للآخر : قم حتى أفعل بك ، كما فعل أبونا بالشاة ، فذبحه ثم جاء « 1 » ليجعله في التنور ، وهو مسجور ، فوقع الآخر على رأسه فيه فاحترق ، فوقع الصائح في دار جابر . فأخبر النبي بذلك فدعا بهما ، فشملهما بكساء أو نحوه ، ثم توضأ وصلى ودعا الله ، فقاما حيين « 2 » .
إلا أن هذا لم يثبت ثبوت غيره من الخوارق « 3 » .
ومنها : أنه - عليه السلام - يوم حنين لما ولى أصحابه نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب الأرض ، ثم استقبل به وجوههم فقال : " شاهت الوجوه " فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولوا مدبرين فهزمهم الله .
وقسم رسول الله غنائمهم « 4 » بين المسلمين " رواه مسلم « 5 » . /
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ثم جاز .
( 2 ) لم أجد أن أحدا أخرج هذه القصة غير البكري الكذاب ، ولو كانت صحيحة لما تركها المحدثون وأهل السير ، ولكانت مشهورة لأنها من الأمور ذات الشأن العظيم ، وهو إعادة الأموات أحياء ، وهذا لا يكون إلا لله عز وجل فهو القادر على أن يقول للشيء كن فيكون . وهذه معجزة لعيسى عليه السلام ولم تذكر لأحد من الأنبياء غيره . والله أعلم .
( 3 ) قلت : لا يليق بالطوفي إخراج مثل هذه الحكاية الكاذبة التي من طريق البكري وأمثاله ممن اشتهروا بالوضع والكذب .
( 4 ) في صحيح مسلم : " فهزمهم الله - عز وجل - وقسم رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - غنائمهم . . " .
( 5 ) في كتاب الجهاد ، باب غزوة حنين ، حديث 81 ، وأخرجه أيضا في نفس الباب بألفاظ غير هذا .
وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 5 / 137 - 145 ) من طرق متعددة وبألفاظ مقاربة لألفاظ مسلم . وأخرج القصة الإمام أحمد في المسند ( 1 / 453 - 454 ) ونقلها ابن كثير في البداية والنهاية 4 / 322 - 332 عن مسند الطيالسي ، وعن مسدد في مسنده وابن عساكر ، وذكر كل ما يتعلق بغزوة حنين من هذه الروايات .