كما أنه لما توعدهم بالزقوم ، قال لهم أبو جهل « 1 » : أتدرون ما الزقوم الذي يتوعدكم به محمد ؟ إنما هو الزبد بالعسل . أما والله لئن رأيناه لنتزقمنه تزقما « 2 » ولذلك يقول الله له :
وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ . . ( 105 )
« 3 » وقال :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 )
« 4 » .
الثاني : أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم كان أميا لا يكتب ، يتيما لا أب له مستضعفا بين قريش وجبابرتها ، فكيف يختصه رحمن اليمامة بالتعليم دون غيره من أصحاب الكتابة والقوة ؟ .
الثالث : أن الذي نسبه إلى التعليم من رحمن اليمامة إنما هم نفر يسير من قريش ، من جبابرتها وجهالها ، على ما ظهر من جبروتهم وجهلهم في سؤالهم فكيف اختص هؤلاء بعلم ذلك دون بقية سادات العرب الذين اتبعوه من سائر القبائل كأبي بكر وعمر « 5 » وعثمان « 6 » وعلي وغيرهم ؟ ، مع أن المسيح يقول في
هامش
( 1 ) أبو جهل : عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي . أشد الناس عداوة للنبي صلى اللّه عليه وسلم في صدر الإسلام ، وأحد رؤساء قريش ودهاتها في الجاهلية ، وأسيادها منذ صغر سنه ، يكنى بأبي الحكم فدعاه المسلمون أبا جهل ، فغلب عليه . اشتهر بعناده ، وإثارة الناس على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه حتى قتله معاذ بن عمرو بن الجموح ، ومعاذ بن عفراء واحتز رأسه ابن مسعود - رضي الله عنهم - في غزوة بدر الكبرى . [ انظر الأعلام 5 / 87 ، والبداية والنهاية 3 / 287 - 291 ] .
( 2 ) انظر تفسير القرطبي 15 / 85 .
( 3 ) سورة الأنعام ، آية : 105 .
( 4 ) سورة العنكبوت ، آية : 48 .
( 5 ) تقدمت ترجمته في الدراسة ص : 88 .
( 6 ) تقدمت ترجمته في قسم الدراسة ص : 94