الوجه الثالث : أنهم سألوه ما يسقط فائدة التكليف بالإيمان بالغيب وبيانه أنهم سألوه إحياء الموتى . فلو بعثهم لهم لأخبروهم بصحة ما وعدهم وأوعدهم من ثواب وعقاب ، وجنة ونار ، فكان يحصل لهم بذلك العلم الضروري بما هناك فيصير إيمانهم كإيمان فرعون ، لما عاين الملك ليقبض روحه قال : " آمنت « 1 » "
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
« 2 » .
والمقصود : أنما هو الإيمان الاختياري ، لا الضروري . وما يفضي إلى سقوط فائدة التكليف . لا تجوز الإجابة إليه ، / وكذلك إنزال الملك عليهم يسقط فائدة التكليف .
الرابع : المعارضة بما في الفصل الحادي والعشرين من إنجيل مرقس « 3 » : أنهم سألوا المسيح آية فلم يأت بها . والجواب مشترك .
ومما يدل على جهلهم وعنادهم في سؤالهم له : أنهم أنكروا . / عليه فقره ، وابتغاءه الرزق بالأسواق . وقالوا : قل لربك يجعل لك خياما « 4 » وقصورا وكنوزا من ذهب يغنيك عن ذلك « 5 » .
وهل في ابتغاء الرزق عيب عند أحد من العقلاء ؟ وقد كان الأنبياء يبتغونه
هامش
( 1 ) قال الله تعالى في سورة يونس : 90 - 91 :وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . . ..
( 2 ) آخر آية في سورة غافر .
( 3 ) في التراجم الحديثة : أول الأصحاح السادس عشر من إنجيل متى .
( 4 ) في ( ش ) : جنانا .
( 5 ) قال الله تعالى في سورة الفرقان : 7 ، 8 :وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً.